وراء الإرادة المقصودة بالذات وعدم التزام المشهور به حذرا من العبثية في الالتزام بما لا حاجة إليه .
وإمّا بينه وبين العلّامة ، ففي التزامه بإسناده الحكم إلى المستثنى منه قبل الإخراج والتزام العلّامة قدّس سرّه بإسناده بعد الإخراج ، هذا مع أنّ إطلاق دفعه تناقض الدلالة بالإرادة ممنوع ، بل هو مبنيّ على القول بأنّ الدلالة تابعة للإرادة وإلّا فقد عرفت أنّ الإرادة لا تدفع تناقض الدلالة .
ومنها : وجهان آخران قد تصدّى الفصول « 1 » لذكرهما وذكر ما فيهما من التزييف بما فيه الغنية عن تصدّينا له .
[ المقدمة الثالثة : اعلم أنّه لا خلاف في صحّة الاستثناء ]
المستوعب عقلا ، كما لا خلاف في صحة استثناء ما دون النصف لغة ، وإنّما الخلاف في صحّة استثناء المستوعب واستثناء ما فوق النصف لغة ، أمّا الخلاف في المستوعب وهو المساوي للمستثنى منه ك « له عليّ ألف إلّا ألفا » أو الزائد منه ك « عليّ ألف إلّا ألفين » فعلى أقوال :
أحدها : القول بالجواز مطلقا ، وهو الذي استصوبه الضوابط « 2 » وحكي عن الفراء .
ثانيها : القول بالعدم مطلقا ، وهو المشهور المعتضد بالاتّفاقات المنقولة عليه .
ثالثها : التفصيل بين الاستيعاب الاتّفاقي كأكرم كل من زارني إلّا الفاسق ، واتّفق أنّه لم يزره إلّا الفاسق ، فيجوز ، وبين غيره كالاستيعاب عقلا أو عادة كأكرم كلّ إنسان إلّا كلّ ضاحك أو كلّ حيوان ، أو مفهوما كأكرم كلّ إنسان إلّا كلّ
هامش
( 1 ) الفصول : 192 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 227 - 228 .