فلا مقتضي لتعميم الوضع والرخصة في استعمال ما لا يبرز شيئا من الإرادات والحاجات ، وإذا انتفى المقتضي لتعميم الوضع والرخصة في استعمال ما لا يتبع الإرادة كان استعماله خارجا عن قانون الوضع ودلالته غير مستندة إلى الواضع ورخصته ، سيّما إذا كان الواضع الخالق لا المخلوق ، وقضاء لأصالة التوقيف والتوصيف في اللغات ، فإنّ القدر الثابت فيه الرخصة من الاستعمالات هو الاستعمال المستتبع للإرادة ، فلا يجوز التعدّي وثبوت الرخصة فيما عداه ، لكن لا لأصالة عدم تعميم الوضع والرخصة حتى يندفع بالمعارضة وبكونه من الأصول المثبتة التي لا تعويل عليها في اللغات ، بل لما ذكرنا من أصالة التوقيف والتوصيف في اللغات .
حجّة القول بتعميم الدلالة وعدم تبعيّتها للإرادة وجدان التفكيك بينهما في تكلّم النائم والساهي وغيرهما ممّن لم يقصد الإرادة ، وإطلاق تحديدهم الوضع بتعيين اللفظ للدلالة على المعنى .
والجواب عن الأوّل : منع استناد الدلالة المنفكّة عن الإرادة إلى وضع الواضع ولا إلى رخصته ، بل إنّما هو مستند إلى القهر الحاصل من اعتياد النفس بالانصراف إلى أغلب حالات الدلالة وهو حالة استتباعها الإرادة وإن لم يرخص الواضع فيه ، كما لم يرخّص استعمال « ديز » في زيد مثلا ، مع دلالته عليه عادة في مقام المزاح والسخرية ، وكما لم يرخّص استعمال المشترك في أكثر من معنى على المشهور ، مع دلالة إطلاقه عليه على وجه الترديد عند عدم القرينة على التعيين .
وبالجملة فالانتقال من اللفظ إلى المعنى مع العلم بعدم الإرادة انتقال إلى ما يصلح له اللفظ من حيث العلم بالوضع وليس انتقالا إلى ما وضع له اللفظ بالاعتبار
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 281
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٨١