للاتّفاق المحصّل من تنصيص اللغويين والمنقول عن أصحابنا الأصوليين من قديم الزمان إلى زمان الفاضل التوني « 1 » ، فإنّه على ما نسب إليه أوّل من ناقش في اختصاص الخطاب ، ثمّ تبعه بعض المدقّقين ، بل لو سلّمنا الخلاف من غير الحنابلة فلم نسلّم ثبوته في الخطاب اللفظي الحقيقي ، بل لا يبعد أن يكون خلاف الحنابلة أيضا في غير الخطاب اللفظي الحقيقي كالخطاب التنزيلي أو التغليبي أو نحوه من الخطابات المجازية فتتّبع وتدبّر لا تغترّ ، ولحكم العقل « 2 » والعرف بقبح خطاب المعدوم وتكليفه حقيقة وأولويّة المعدوم بامتناع التكليف من الغافل والنائم والساهي بل من الصبي ومن المجنون ، ووفاقا للأصول الاجتهادية والفقاهية .
أمّا الأوّل فلظهور انصراف الخطاب إلى إرادة الحاضرين وتبادر الحاضر منه وصحّة سلبه عن المعدوم وعن الملفّق من الموجود والمعدوم ، وإن خرج عن الظهور مخرج ك « يا أيّها الثقلان » أخذنا بالأقرب فالأقرب .
وأمّا الثاني فلأصالة عدم وضعه لما يشمل المعدوم وعدم ملاحظة المعدوم .
هكذا قيل ولكن فيه أوّلا : أنّ الشك في الحادث لا الحدوث ، ولا عبرة عند العقلاء بالأصل في الشكّ في الحادث ، بل لا مسرح له ، لمعارضته بالمثل .
وثانيا : إن أريد من مجرى الأصل ترتّب التوقّف في الوضع عليه فلا حاجة إلى مجراه ، لأنّ التوقّف من آثار الشك ، لا من آثار مجرى الأصل .
وإن أريد ترتّب تعيين الوضع فيه لخصوص الحاضر عليه فلا يجديه هذا الأصل ، لما مرّ غير مرّة من أنّه أصل مثبت ، والأصول المثبتة لا تفيد الظنّ إلّا أن ترجع إلى الغلبة كأصالة عدم التقييد وعدم القرينة ، وما لا يفيد الظنّ لا يثبت اللغات المنوط ثبوتها بحصول الظن .
هامش
( 1 ) الوافية : 119 - 120 .
( 2 ) عطف على دليله الأوّل وهو قوله : « للاتفاق المحصّل . . . . » .