مخالفة الظاهر .
فإن قلت : العلم الإجمالي بوجود مخالفات الظواهر لا يرتفع أثره وهو وجوب التوقّف بالفحص ، ولذا لو تردّد اللفظ بين معنيين أو علم إجمالا بمخالفة أحد الظاهرين لظاهره كما في العامّين من وجه وشبههما وجب التوقّف فيه ولو بعد الفحص .
قلت : هذه شبهة ربّما يورد على من استدلّ على وجوب الفحص عن المخصّص في العمومات ، بل وعن الوارد في الأصول الفقاهية بثبوت العلم الإجمالي بوجود المخصّصات فإنّ العلم الإجمالي إمّا أن يبقى أثره ولو بعد العلم التفصيلي بوجود عدّة مخصّصات ، وإمّا أن لا يبقى ، فإن بقي فلا يرتفع بالفحص ، وإلّا فلا مقتضى للفحص .
وبعبارة أوضح : إنّ العلم الإجمالي بوجود مخالفات الظواهر إن أثّر رفع ظهورها فلا يفيده الفحص ، وإن لم يؤثّر رفع ظهورها فلا مقتضى للفحص .
وتندفع هذه الشبهة بأنّ المعلوم ، إجمالا وجود مخالفات كثيرة في الواقع فيما بأيدينا بحيث تظهر تفصيلا بعد الفحص ، وأمّا وجود مخالفات في الواقع زائدا على ذلك فغير معلوم ، فحينئذ فلا يجوز العمل قبل الفحص ، لاحتمال وجود مخصّص يظهر بالفحص ولا يمكنه نفيه بالأصل لأجل العلم الإجمالي ، وأمّا بعد الفحص فاحتمال وجود المخصّص في الواقع ينفى بالأصل السالم عن العلم الإجمالي .
وبالجملة : فرق واضح بين العلم الإجمالي المنحلّ إلى العلم التفصيلي بعد الفحص المسمّى بالعلم في الجملة ، وبين العلم الإجمالي الغير المنحلّ إليه .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا عدم استلزام القول بالاختصاص للإجمال الذاتي الغير المرتفع بالفحص عن فهم الحاضرين .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 246
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٤٦