المفرد المحلّى باللام للطبيعة المطلقة ووضع الجمع المنكّر للطبيعة في ضمن مرتبة مبهمة من مراتب الجمع ، وهو غير مجد ، إذ كما يصلح سريان الطبيعة المطلقة إلى جميع الأفراد كذلك يصلح سريان الطبيعة في ضمن مرتبة مبهمة إلى جميع المراتب ، إلّا أن يوجّه الفرق بأنّ سريان الطبيعة من اللوازم العرفية الناشئة من غلبة الاستعمال ليهوّن دعوى ثبوت تلك الغلبة في المفرد المحلّى باللام دون الجمع المنكّر .
ومن غرائب القوانين في المقام أيضا تفريع صحّة اجتماع العموم الأفرادي والجمعي على أن يكون مراد الجبائي « 1 » الحمل على الجميع من حيث إنّه مجموع معانيه المشترك فيها لفظا ، لا من حيث إنّه هو أحد معانيها .
ووجه الاستغراب استحالة اجتماع أحد العمومين مع الآخر على تقدير واحد ، إلّا من باب التعبية ، لا الأصالة ، فصحّة كلّ منهما بالأصالة متفرّع على تقدير لا يتفرّع عليه الآخر ، هذا كلّه في الجمع المنكّر .
وأمّا المفرد المنكّر فيطلق أيضا على العموم بالسراية أو الحكمة على الخلاف المتقدّم في جمعه ، كقولك : أحلّ اللّه بيعا مثلا ، وقوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ
« 2 »
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 3 » وعلى فرد معيّن كقولك : أكرم رجلا ، إذا أردت خصوص زيد منه ، وعلى فرد منتشر كقولك : أكرم رجلا ، إذا لم ترد خصوص أحد منه ، وعلى الجنس كقولك : رجل خير من مرأة .
ولا إشكال في مجازيّته في الأوّلين للاتّفاق وتبادر الغير ، كما لا إشكال في حقيقيته في الثالث ، وإنّما الإشكال في حقيقية ومجازيته في الإطلاق الرابع بعد
هامش
( 1 ) المصدر : 222 .
( 2 ) الانفطار : 5 .
( 3 ) الفرقان : 48 .