في قرينيّة دليل الحكمة على استغراق الجمع وعدمه ، لا في حقيقيته في الاستغراق .
وفي كونه حقيقة في الأخيرين مشتركا بينهما لفظا أو معنى أو في أحدهما خاصّة احتمالات .
والحقّ أنّ المادّة موضوعة لجنس الجمع ، كما أنّ مادة المفرد موضوعة لجنس الفرد ، والتنوين حقيقة في التمكّن ، كما في المفرد والهيئة التركيبية تفيد عند الإطلاق الوحدة المنتشرة ، وانتظر لتمام الكلام في المفرد المنكّر .
حجّة القول بكون الجمع المنكّر للعموم صلوحه لكلّ من مراتب الجمع التي منها الجميع على البدلية ، وأولوية حمل ما كان كذلك على الجميع من حمله على ما دونه من المراتب ، أمّا الصغرى وهو صلوح الجمع المنكّر لكلّ من مراتب الجمع على البدلية وإن كان منوّنا فالظاهر أنّه لا إشكال ولا خلاف فيه .
نعم قد استشكل فيه صاحب الفصول « 1 » بعد موافقته للتفتازاني في نفي الخلاف عنه بإشكالين .
الأوّل : أنّ قضية كون أداة الجمع حرفا وكون الحروف بأسرها موضوعة بالوضع العامّ لمعان خاصّة أن يكون مدلول الجمع خصوص مرتبة من المراتب التي فوق الاثنين دون القدر المشترك بينهما ، لأنّه كلّي ، فينافي وضع الحروف ، فلحوق التنوين به يوجب طريان النكارة عليه بحسب مصاديق المرتبة التي استعمل فيها الجمع ، وظاهر أنّ هذا لا يتحقّق في حق الجميع ، إذ لا تعدّد في مصاديقه .
الثاني : أنّ التنكير لا يخلو إمّا أن يكون لاحقا لما عرضت عليه وصف الجمعية ، أو لنفس الوصف ، والأوّل يوجب التدافع بين مفاد التنوين الدالّة على الوحدة الفردية ومفاد الجمعية الدالة على التعدّد ، والثاني باطل ، لما اسبق التنبيه
هامش
( 1 ) الفصول : 174 .