كقوله : فواجبا حتى كليب يسبّني . فلا نزاع في دخول مدخوليهما .
خامسها : التوقّف .
[ الخامس : في تأسيس الأصل ]
، فقد تمسّك في القوانين « 1 » والضوابط « 2 » بأنّ الأصل عدم الدلالة على الدخول ولا على الخروج ، لتوقيفية الألفاظ ، مضافا إلى أصالة البراءة وأصالة عدم التقييد والتخصيص ولو في بعض الموارد ، واصالة عدم الإرادة وعدم الوضع بناء على اعتبارهما .
وفيه أنّه إن كان المقصود من مجرى الأصول إثبات القول بالتوقّف في الدلالة على الدخول وعدمه فهو من مقتضيات الشك في الدلالة ، ولا حاجة في إثباته إلى مجرى الأصول .
وإن كان المقصود من مجراها إثبات غير القول بالتوقّف من سائر الأقوال الأخر فهي غير مثبتة له ، ضرورة أنّ اعتبار أصالة العدم ليس من باب التعبّد عندنا ، بل إنّما هو من باب حصول الظن وهو غير حاصل منه بالنسبة إلى أوضاع الألفاظ .
وأمّا حصوله من أصالة عدم النقل وعدم تعدّد الوضع المعتبر في إثبات الأوضاع فإنّما هو من جهة الغلبة التي لا مسرح لادّعائها في عدم الوضع ، كما أنّ حصوله من أصالة البراءة المعتبرة في إثبات الأحكام ، ومن أصالة عدم القرينة المعتبرة في إثبات المرادات إنّما هو من جهة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وقبح الإغراء بالجهل الذي لا مسرح لادّعائه في إثبات الأوضاع .
وإذ قد عرفت الأمور الخمسة فاعلم أنّ أقرب الأقوال إلى القواعد هو القول بالتوقّف في الدلالة على الدخول وعدمه ، لكن لا من جهة اشتراك الغاية بين المعنيين لفظا حتى يرد عليه أنّ وضع اللفظ مشتركا بين الوجود والعدم يستلزم خلوّ
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 186 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 129 .