حقّ الجاهل كثبوت الحكم الواقعي الشأني التابع لمؤدّى الأمارة في عدم ثبوت الحكم الواقعي في حقّه ، لأنّ الصفة المزاحمة بصفة أخرى لا تصير منشأ لحكم ، فلا يقال للكذب النافع : إنّه قبيح واقعا .
قلت : ليس المراد أنّ سلوك الأمارة تحدث مصلحة في نفس الفعل القائم عليه الأمارة حتى يزاحم المصلحة الواقعيّة التي فيه ، بل المراد أنّ الالتزام بالأمارة في مقام العمل على أنّه هو الواقع في ترتّب الآثار الواقعية يشتمل على مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع .
وبعبارة أخرى : إنّ المصلحة ليست في نفس العمل المقرون بداعي الأمارة ، بل في نفس الداعي المقرون بالعمل بالأمارة وهو ليس بتصويب قطعا ، إذ المصوّبة يمنعون حكم اللّه في الواقع ، فلا يعقل عندهم إيجاب العمل بما جعل طريقا إليه والتعبّد بترتّب آثاره في الظاهر ، بل التحقيق عدّ هذا من وجوه الردّ على المصوّبة ، لأنّ الآيات والأخبار الدالة على بطلان التصويب لا تشمل هذا الوجه منه .
هذا كلّه لو قلنا بأنّ مستند بناء العقلاء على إجزاء الأمر الظاهري هو تدارك الواقع به .
وأمّا إذا قلنا بأنّ مستنده عدم تنجّز الواقع على غير العالم به تفصيلا كعدم تنجّزه على غير المقدور به - كما هو الأظهر - فاندفاع التصويب أظهر كما لا يخفى ، لأنّ مرجعه إلى القناعة عن الواقع بمقدار غلبة مطابقة الظاهر له عن مقدار عدم مطابقته له وليس فيه شائبة التصويب أصلا .
فإن قلت : إنّ إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي مستلزم للدور ، وذلك لتوقّف الأمر الواقعي على العلم التفصيلي به بالعرض ، وتوقّف العلم التفصيلي على الأمر الواقعي بالطبع .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 111
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١١١