امّا على الأوّل فمن المعلوم أنّه لا يرفع اليد عن المعلوم بوساطة المعلوم عدم اعتباره ، كما أنّ من المعلوم على الثالث رجوع الحال فيه إلى الحال في باب التعارض فيلحقه من الأقسام والأحكام ما يلحق باب التعارض . وامّا على الثاني فمن المعلوم أيضا أنّه لا يرفع اليد عن معلوم الاعتبار بواسطة مشكوك الاعتبار . بقي الكلام في تعيين أنّ اعتبار ظواهر الألفاظ هل هو من باب الظن الشخصي كما عن الإشارات « 1 » والقوانين « 2 » أم من باب التعبّد ، أعني الظنّ الشأني والنوعي ، كما هو الأظهر وفاقا لبعض المحقّقين ، وربّما يبعد الثاني أنّ التعبّد إمّا شرعي أو عقلي وكلاهما بعيد . أمّا الأوّل فلأنّ اعتبار ظواهر الألفاظ ليس من وظيفة الشارع التعبّد به وإنّما وظيفته التعبّد بالأحكام ، بل هو مناف لقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 3 » . ولو سلّمنا تعبّده به فهو مجرّد إمضاء حكم العقل لا غير . وأمّا الثاني فلأنّ اعتبار ظواهر الألفاظ لو كان من باب التعبّد العقلائي للزم عند تعارض ظهور اللفظ مع الظنّ المعتبر ترجيح العقل ظهور اللفظ تعبّدا مع الغضّ عن مرجّح . ومن المركوز في الطباع السليمة خلافه ، وأنّ العقل لا يجوّز الترجيح بلا مرجّح ، وما يطرق الأسماع من ترجيح ظواهر الألفاظ على سائر الأمارات الظنّيّة المعتبرة فليس مع الغضّ عن المرجّح ، بل إنّما هو ناظر إلى وجود المرجّح وملاحظته أعني ملاحظة أغلبيّة إيصال الألفاظ إلى الواقع من سائر الطرق الظنّيّة وأغلبيّة مطابقتها للواقع من سائر الأمارات الظنّيّة .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 94
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٩٤
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) انظر : القوانين 1 : 283 .
( 3 ) إبراهيم : 4 .