بخلاف المطلق ، فإنّه لمّا كان وجوده غير متوقّف على قيده لم يكن قيده مضمحلّا فيه على الوجه المذكور .
فتبيّن أنّ الدوران فيما نحن فيه ليس بين الاشتراك المعنوي والحقيقة والمجاز حتى يكون الأصل مع الاشتراك المعنوي دون الحقيقة والمجاز ، بل الدوران إنّما هو بين الاشتراك اللفظي والحقيقة والمجاز ، فالأصل مع الحقيقة والمجاز ، لأصالة عدم تعدّد الوضع وأغلبية الحقيقة والمجاز على الاشتراك اللفظي .
وثانيا : منع حكم أولويّة الاشتراك المعنوي من الحقيقة والمجاز ، وذلك لأنّ المراد من الأولوية إن كان هو الغلبة فمن المقرر أنّ أغلبية الاشتراك المعنوي من الحقيقة والمجاز مشروطة باستعمال اللفظ في القدر المشترك على وجه الغلبة أو على وجه المعتدّ به ، ومن الظاهر أنّ الاستعمال على الوجه المشروط مفقود فيما نحن فيه ، ضرورة عدم غلبة الاستعمال في القدر المشترك بين الحال والماضي ، بل الغلبة إنّما هي في الاستعمال في الحال .
وإن أريد من أولويّة الاشتراك المعنوي الاستحسان فمرجعه إلى ترجيح اللغات بالعقل الذي لا مسرح له فيها .
وإن أريد من أولوية الاشتراك المعنوي من الحقيقة والمجاز استصحاب عدم ملاحظة الخصوصية في الموضوع له ، ففيه أوّلا : أنّ الشك في الحادث لا الحدوث ، والأصل عند الشك في الحادث لا عبرة به عند العقلاء ، بل لا مجرى له ، لمعارضته بالمثل . وثانيا : أنّه أصل مثبت ، والأصول المثبتة لا تعتبر في تشخيص الأوضاع ، واعتبارها في تشخيص المرادات إنّما هو لأجل رجوعها إلى الغلبة .
وبعبارة أخرى : إن أريد من أصالة عدم وضعه لخصوص الحال التوقف في وضعه للأعمّ منه ومن الماضي فلا حاجة إلى اجراء الأصل ، لأنّ التوقّف من آثار الشك ، لا من آثار مجرى الأصل في المشكوك .
تقريرات في أصول الفقه — صفحه 242
پدیدآورندگان: السيد عبد الحسين اللاري
ص۲۴۲