[ الحقيقة والمجاز ]
الكلام في الحقيقة والمجاز يقع في مقدّمة ومقامات .
[ المقدّمة : في تحديد كلّ منهما من جهتين : إحداهما اللغة ، والأخرى الاصطلاح . ]
فنقول : أمّا الحقيقة في الأصل ففعيل بمعنى فاعل من ( حقّ الشيء ) إذا أثبت ، أو بمعنى المفعول من ( حقّقت الشيء ) إذا أثبته ، نقل إلى الكلمة الثابتة أو المثبتة في مكانها الأصليّ ، والتاء فيها للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة ، نظرا إلى أنّ اللفظ إذا صار بنفسه اسما لغلبة الاستعمال بعد ما كان وصفا ، كان اسميّته فرعا لوصفيّته ، فيشبه بالمؤنّث في فرعيّته للمذكّر ، فيجعل التاء علامة للفرعيّة ، كما جعل علامة في ( رجل علّامة ) لكثرة العلم ، نظرا إلى أنّ كثرة الشيء فرع تحقّق أصله .
وعند صاحب المفتاح « 1 » التاء للتأنيث على الوجهين :
أمّا على الأوّل فظاهر ، لأنّ فعيلا بمعنى فاعل ، يذكّر ويؤنّث ، سواء أجري على موصوفه أو لا .
وأمّا على الثاني فلأنه يقدّر لفظ « الحقيقة » قبل النقل إلى الاسميّة صفة لمؤنّث غير مجراة على موصوفها ، وفعيل بمعنى المفعول ، إنّما يستوي فيه المذكّر والمؤنّث إذا جرى على موصوفه كرجل قتيل وامرأة قتيل . وأمّا إذا لم يجر على موصوفه فالتأنيث لازم رفعا للالتباس ، كمررت بقتيل بني فلان وقتيلة بني فلان .
ولا يخفى ما في هذا من التكلّف المستغنى عنه بما تقدّم ، ولعلّ ارتكابه
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم : 153 .