Skip to main content

تقريرات في أصول الفقه — Page 149

Contributors:

P.149

وخامسا مساعدة ظاهر عنوان الحقيقة الشرعيّة وظاهر النسبة إليه عليه . وأمّا المراد من الشرع فهو اختراع الأحكام وجعلها ، فالشارع موضوع لمن جعل أحكام الشرع واخترعها ، وهو بهذا المعنى منحصر فيه تعالى ، وإطلاقه على النبيّ غلط إلّا على القول بتفويض بعض الأحكام إليه . وعلى أيّ تقدير فهل الواضع للألفاظ الشرعيّة على تقدير التعيين هو اللّه ، أو النبيّ ، أم التفصيل بين ما في الكتاب والسنّة أقوال . حجّة الأوّل أنّ نسبة الوضع في قولهم الحقيقة الشرعيّة إلى الشارع وهو بحسب معناه اللغوي الحقيقي مختصّ به تعالى لوجوه : منها : قوله تعالى ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها « 1 » لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 2 » شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً « 3 » وقد ورد الشارع من أسمائه تعالى ، إلى غير ذلك من الآيات المثبتة لكون الشارع هو اللّه تعالى . ومنها : قوله تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 4 » ، إلى غير ذلك من الآيات النافية لكونه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ومنها : أنّه لولا الاختصاص للزم نقصان الأحكام وهو باطل بقوله تعالى : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 5 » وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 6 » . وبما في الروايات الكثيرة من مضامين « أنّ في القرآن تبيان كلّ شيء » « 7 »

Footnote
( 1 ) الجاثية : 18 . ( 2 ) المائدة : 48 . ( 3 ) الشورى : 13 . ( 4 ) يونس : 15 . ( 5 ) النحل : 15 . ( 6 ) الأنعام : 59 . ( 7 ) الوسائل 18 : 37 ب « 6 » من أبواب صفات القاضي ح 48 .