Skip to main content

تقريرات في أصول الفقه — Page 108

Contributors:

P.108
الألسنة ولا من تبادر زمان إلى الحقيقة في سائر الأزمنة ، كذلك لا يصحّ العمل بالتبادر إلّا بعد التخلية التامّة ، وتصفية الذهن عن جميع الأمور الخارجية حتى يحصل القطع باستناده إلى حاقّ اللفظ ، وذلك لأنّ مدخلية القرائن فيه أمر غامض ، فمن ذلك يجئ الاختلاف في دعوى التبادر من الأجانبة بالاصطلاح المذكور لتفاوت الأفهام في التخلية وعدمه وتفاوت القرائن في الخفاء والوضوح . ولذلك أوجبوا الاستقراء التامّ في موارد الاستعمال وملاحظة صحّة السلب وعدمه عن المعنى المتبادر أو غيره ، ليزول هذا الاحتمال . فالاشتباه والخلط إمّا لعدم استفراغ الوسع في الاستقراء ، وإمّا لتلبيس الوهم واخفاء القرينة على المدّعى . ولذلك قالوا : انّ الفقيه متّهم في حدسه بالنسبة إلى العرف وإن كان هو من أهل العرف . الثالث : انّ التبادر أعمّ من صحّة السلب موردا ، فإنّ التبادر يجري في الموادّ والهيئات وفي المداليل المستقلّة وغير المستقلّة بخلاف عدم صحّة السلب ، فإنّه لا يجرى إلّا في المداليل المستقلّة ، والسرّ فيه رجوع عدم صحّة السلب إلى الحمل المتواطئ . نعم ، ربّما قيل : يستكشف بعدم صحّة السلب حال غير المستقلات كالحروف وما تضمّن معناه بواسطة إجرائه في ما يرادفها من المداليل المستقلّة نظرا إلى غلبة موافقة المداليل الغير المستقلّة لما يرادفها من المداليل المستقلّة في المبادي فيقال : بواسطة صحّة سلب السؤال لافهام ثان عن الاستفهام المستقل علامة كون المسلوب معنى مجازيا لحروف الاستفهام ، وبواسطة عدم صحّة سلب السؤال لطلب الفهم عن الاستفهام المستقل علامة كون الغير المسلوب معنى حقيقيا لحروف الاستفهام .
تقريرات في أصول الفقه — Page 108 | السيد عبد الحسين اللاري