Skip to main content

تقريرات الأصول — Page 184

Contributors:

P.184
زمان التلبس اعني تلبس الذات بالمبدأ في أحد الأزمنة الثلاثة من كون وقوعه في الأمس أو الحال أو الاستقبال فإن كان التلبس على نحو الوقوع في الأمس فهو مفهوم الماضي وان كان على إرادة الوقوع اعني حال إرادة صدور الحدث من الذات فهو مفهوم الامر وان كان على نحو التوقع وانه سيوقع في الخارج فيما سيأتي فهو مفهوم المستقبل . ولا يخفى ان بين هذه الصور يكون قدرا مشتركا موجودا في كل صورة تصورها الذهن ، وهي الحدث المجرد عن الخصوصيات التي كانت في حواشيه . وهكذا في ناحية لفظه مثل ( ضرب ) بسكون الراء فإنه أيضا لفظ دل على نفس الحدث ويكون مادة لسائر الصيغ في هذا الصنف على ما قالوا وان كان فيه اشكال على المختار فيما سيأتي من أن المصدر ليس مادة للصيغ المشتقة بل هو فرد من افرادها فالمادة هي ( ض - ر - ب ) التي تتشكل باشكال مختلفة تارة بصيغة يقال لها المصدر وتارة على صورة الماضي وثالثة على نحو المضارع وقد تكون بصورة الامر وهكذا فتكون هي الهيولى للصور الطارية عليه وقدرا مشتركا لها . وهذا معنا ما قلناه من أن للحدث وضع نوعي في جميع استعمالاته حتى المشتق في اللفظ والمعنى ، فهو واحد بملاحظة نفسه وكثير بملاحظة خصوصياته العارضة له . ومن ذلك يظهر لك كون الهيئة أيضا على وضع نوعي لان هيئة المشتق كالفاعل وغيره بنفسها تصلح للمواد المتنوعة المتكثرة في كل واحد منها دلالة على معنى الحدث كالعالم والضارب والقاتل وهكذا إلى غير النهاية . فتحصل ان المشتق بمادته وهيئته يكون وضعه نوعيا لا شخصيا لان المادة بمنزلة الهيولى بالنسبة إلى الصورة ولا يمكن ملاحظة التفكيك بينهما ولحاظ كل واحد منهما بنحو الاستقلال كما عن المحقق الخراساني من أن الوضع في الهيئة قانوني وفي المادة شخصي ليس بسديد بل الامر فيهما واحد .