اعتبار الظهور من باب التعبد ، إلا أنّه معلّق على عدم القرينة في الواقع ، فحين الشك فيها يجري أصل عدمها ، وإذا تعبدنا الشارع بالعمل الخاص فتتحقق القرينة بحكم الشرع ، وإن لم يعلم بها واقعا .
وعلى الثاني لا يكون من باب التعبد بل هو من باب الظن النوعي ، واعتباره مقيّد بعدم الدليل على الخلاف ، لا بعدم القرينة الواقعيّة ، فبمجرّد وجود الدليل تحصل الغاية ، وينتفي القيد ، ونظره في التأييد إلى أنّه لو كان من باب الحكومة ولم يكن الاعتبار مقيدا أمكن تقديم العام في بعض المقامات ، أو عند بعض من جهة أقوائيّة ظهور العام من الظن بسند الخاص أو باعتباره ، أو من جهة إنكار الحكومة ، ولمّا لم نجد أحدا يتأمل في تقديم الخاص على العام يكشف ذلك عن كون حجية ظهوره معلّقة على عدم وجود الدليل ، ولو كان ظنيا .
فإن قلت : نرى أنّهم في بعض المقامات يعملون بالعام ويطرحون الخاص المقابل له .
قلت : نعم لكنّ ذلك من جهة كون ذلك الخاص موهونا بإعراض الأصحاب عنه أو غيره ممّا يوجب خروجه عن أصل الحجيّة ، والكلام مع بقاء شرائط الحجيّة ، وممّا ذكرنا ظهر اندفاع ما ربّما يقال ( من ) « 1 » أنّ ما ذكره لا يصح أن يكون معيّنا للورود ، بل يمكن أن يكون من باب الحكومة ، وجه الاندفاع أنّه لو كان منها لم يكن ذلك مطردا في جميع المقامات وعند الجميع ، فإنّ بعضهم لا يعتبر الحكومة ، ويجعل الحاكم والمحكوم من المتعارضين ، وعند من اعتبرها أيضا يمكن أقوائيّة ظهور العام من نظر الحاكم في الحكومة ؛ هذا .
أقول « 2 » :
أولا : إنّ اعتبار الأصول المذكورة من باب الظن النوعي الحاصل من الوضع ، فإنّ اللفظ « 3 » مع قطع النظر عن الغلبة أيضا ظهور في المعنى الحقيقي ، وسرّه أنّ المعنى
هامش
( 1 ) أضيفت لتقويم المتن .
( 2 ) في نسخة ( ب ) هكذا : هذا وأقول .
( 3 ) في نسخة ( ب ) : للّفظ .