الآخر ، إذ التنجز وعدمه لا يوجب اختلاف نحو الحكمين ، إذ ليس هو إلا صحّة العقاب وعدمها ، وإلا فيثبت « 1 » الطلب والمطلوبيّة منهما على الحق سواء ، ولذا لا تتغير كيفيّة الحكم بالوصول إلى المكلّف ، بل ليس إلا صحّة العقاب معه وعدمها مع عدمه .
بل نقول : إنّ الحكم الظاهري في حيثيّة كونه طلبا وإنشاء للوجوب أو غيره نظير الواقعي إلا أنّه في مرتبة الظاهر فقط ، كما أنّ الواقعي في مرتبة الواقع فقط ، فجميع الوحدات متحققة إلا وحدة المرتبة .
فإن قلت : إنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في مرتبة الواقعي إلا أنّه ثابت في مرحلة الظاهري ، إذ المفروض أنّه ثابت لذات الفعل ولو حال الجهل .
قلت : يمنع ثبوته في مرحلته ومرتبته ، بل هو ثابت حال الجهل في مرتبة الواقع في حدّ « 2 » نفسه ؛ نظير حليّة الغنم المغضوب في مرتبة الغنميّة في مقابل الحرمة الذاتيّة الثابتة لمثل الكلب والهرّة ، فهو حلال ذاتي حرام فعلي ، ففيما نحن فيه أيضا نقول إنّه حرام واقعي في حال الجهل ، وحلال فعلي ، ولا يتخطى شيء من الحكمين عن حدّه حتى يلزم التناقض ، ولا يلزم من هذا البيان تجويز اجتماع الحكمين الواقعيين المختلفين « 3 » بالتنجز ؛ فضلا عن مثل ما ذكره المحقق المشار إليه في مسألة الاجتماع من الحكمين الواقعيين المنجزين : بدعوى أنّ أحدهما مترتب على عصيان « 4 » الآخر فلا تغفل .
[ المقام ] الرابع : في بيان كيفية تقديم الأدلة الاجتهاديّة على الأصول
فنقول : الكلام تارة في بيان حالها مع الأصول اللفظيّة فهنا موضعان :
[ الموضع ] الأول : في كيفية تقديمها على الأصول العمليّة :
وهي قسمان عقليّة وشرعيّة :
هامش
( 1 ) في النسخة ( ب ) : بدل « فيثبت » كتب « فحيثيّة » .
( 2 ) في نسخة ( ب ) : وفي حد نفسه .
( 3 ) في النسخة ( ب ) : حكمين واقعيين مختفين .
( 4 ) في النسخة ( ب ) : العصيان .