تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر ، وفي ما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلّة الترجيح من حيث الصدور . فإن قلت : الأصل في الخبرين الصدور ؛ فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقيّة ، كما يقتضي ذلك الحكم بإرادته خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة ، فيكون هذا المرجّح - نظير الترجيح بحسب الدلالة - مقدّما على الترجيح بحسب الصدور . قلت : لا معنى للتعبد بصدورهما ، مع وجوب حمل أحدهما المعيّن على التقيّة لأنّه إلغاء لأحدهما في الحقيقة ، ولذا لو تعيّن حمل خبر غير معارض على التقيّة - على تقدير الصدور له - تشمله أدلّة التعبّد بخبر العادل ، نعم لو علم بصدور الخبرين لم يكن بدّ من حمل الموافق على التقيّة وإلغائه ، وأمّا إذا لم يعلم بصدورهما - كما فيما نحن فيه - يجب الرجوع إلى المرجّحات الصدوريّة ، فإن أمكن الترجيح من حيث الصدور تعيّن ، وإن قصرت اليد عن هذا المرجّح كان احتمال « 1 » التقيّة في أحدهما مرجحا ، فمورد هذا المرجّح تساوي الخبرين من حيث الصدور ، إمّا علما كالمتواترين ، أو تعبدا كالمتكافئين من الآحاد . وأمّا ما وجب فيه التعبّد بصدور أحدهما المعيّن دون الآخر فلا وجه لإعمال هذا المرجّح فيه ؛ لأنّ جهة الصدور متفرّعة على أصل الصدور ، والفرق بين هذا الترجيح والترجيح بحسب الدلالة المتقدم على الترجيح بالسند أنّ التعبد بصدور الخبرين على أن يعمل بظاهر أحدهما وبتأويل الآخر - بقرينة ذلك الظاهر - ممكن غير موجب لطرح دليل أو أصل ؛ بخلاف التعبد بصدورهما ، ثمّ حمل أحدهما على التقيّة ، الذي هو في معنى إلغائه . هذا ؛ كلّه على تقدير توجيه الترجيح بمخالفة العامّة باحتمال التقيّة ، وأمّا لو قلنا بأنّ الوجه في ذلك كون المخالف أقرب إلى الحق وأبعد عن الباطل - كما يدل عليه جملة من الأخبار « 2 » - فهي من المرجّحات المضمونيّة ، وسيجيء حالها مع غيرها .
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : كان عدم احتمال التقية في أحدهما مرجّحا . ( 2 ) راجع - على سبيل المثال - : الوسائل : 27 / باب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 19 .
التعارض — صفحة 596 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي