المخالف ليس بحجّة حينئذ في مورد المعارضة ، أو مطلقا ؛ لأنّ المفروض أنّ الكتاب قطعي السند ودلالته أيضا إمّا نصّ أو أظهر .
فيكون الخبر المخالف - مع قطع النظر عن معارضته مع الآخر - ساقطا ، وبقيّة الصور داخلة تحت الترجيح ، ويشملها الأخبار الواردة في المضمار ، مع أنّ الترجيح بمقتضى القاعدة أيضا في جميعها إمّا من باب تعدد الدليل في أحد الطرفين ، وإمّا من باب كون الكتاب مقوّيا للخبر الموافق في طريقيّته النوعيّة ، وإن لم يكن حجّة مطلقا كما على مذهب « 1 » الأخباري ، أو لكونه عامّا متأخر الرتبة عن الخاصين في الحجيّة ، كما قد يحتمل على ما سيجيء بيانه ، فإنّه لا يخرج عن كونه مفيدا للظن النوعي بالواقع ، فيقوى الخبر المطابق له .
وأمّا مع ملاحظة أخبار العرض الدالّة على عدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب مطلقا - سواء كان له معارض أم لا - فكما يخرج الصورة السابقة عن باب الترجيح كذا يخرج الصورة الأولى من الصور الثلاث أعني صورة المباينة عنه ، فإنّ الظاهر أنّ جميع صور هذه الصورة داخل تحت تلك الأخبار ، فتبقى ( بقيّة ) « 2 » صور الصورتين الأخيرتين داخلة تحت المقام .
فتحصل أنّه يجب الأخذ بالخبر الموافق للكتاب في جميع الصور ، إلّا أنّ بعضها خارج عن باب الترجيح ؛ وإن كانت الأخبار الدالّة على الأخذ بالموافق للكتاب من المتعارضين أيضا شاملة لجميع الصور ؛ لأنّه لا يلزم أن يكون جميع ما تضمنته الأخبار من باب الترجيح ، إذ مورد الأخبار الخبران المعتبران في حدّ نفسهما ، وإن كان أحدهما خارجا عن الحجيّة بملاحظة المرجّح حسبما ذكرنا سابقا بالنسبة إلى الشهرة والشذوذ أيضا ، فملاك الترجيح بموافقة الكتاب كون الكتاب دالّا على ما يوافق أحد الخبرين بدلالة معتبرة - عموما أو خصوصا أو إطلاقا - منطوقا أو مفهوما أو فحوى أو إشارة ، أو نحو ذلك من أنحاء الدلالات ، بحيث يكون دليلا على المطلب مع عدم ورود خبر على خلافه أو وفاقه لو قلنا بحجيّة الكتاب ، وإن لم نقل
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : كما هو مذهب . . .
( 2 ) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة ( د ) .