تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قلت : الحاكم بالتخيير وإن كان هو العقل إلا أنّ الموضوع شرعي والمفروض أنّ الشارع علّق الوجوب على كلّ منهما من حيث هو ، ولم يعلم أنّه عيّن - بعد العجز - أحدهما أم لا ، فإذا دفعنا التعيين بالأصل فيحكم العقل بالتخيير ، فموضوع حكم العقل هو كون كلّ منهما واجبا شرعا مع عدم المزيّة لأحدهما شرعا ، ومن ذلك يظهر أنه لا وجه لما ذكره الشيخ المحقق ( قدس سره ) في الرسالة « 1 » من أنّه مع احتمال الأهميّة يجب الترجيح . هذا كلّه بناء على ما هو التحقيق من أنّ الدليل يشمل كلّا « 2 » منهما عينا حتى في صورة العجز ، وأنّ التنجز ليس من مدلول اللفظ بل هو بيد العقل وأنّه لا ينافي الخطاب الشرعي مع « 3 » وجود المانع من التنجز . وأمّا بناء على عدم الشمول فلا بدّ من دعوى أنّ المناط معلوم في كل منهما والشك في زيادته في الآخر حتى يكون مقتضيا « 4 » والأصل عدم الزيادة ولكن العلم بوجود المناط في كليهما مع عدم شمول الدليل حتى في صورة احتمال الأهميّة مشكل . وأمّا الصورة الأولى من الدوران بين التعيين والتخيير في الحجّتين فقد يقال إنّ القاعدة تقتضي التعيين ؛ لأنّ الأصل في الأدلة عدم الحجيّة عند الشك ، ولا فرق بين أن يكون الشك في الحجيّة الابتدائيّة أو الحجيّة الفعليّة بعد إحراز الحجيّة الشأنيّة كما في المقام ؛ فإنّ المرجوح وإن كان حجّة في نفسه إلا أنّ حجيّته فعلا مع معارضة الراجح « 5 » غير معلوم ، فالأخذ به والفتوى بمؤداه تشريع محرم بالأدلة الأربعة . ولكنّ الحق فيه أيضا التخيير إذا فرضنا أنّ الحكم - على فرض عدم المرجحيّة - ذلك ؛ وذلك لأنّا إذا قلنا إنّ أدلّة حجيّة الأخبار مثلا تشمل صورة التعارض أيضا وأنّ مقتضى ذلك بحكم العقل هو التخيير بينهما إلا في صورة وجود معيّن لأحدهما
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 4 / 52 - 53 . ( 2 ) في الأصل كتبت هكذا : كل كلّا . ( 3 ) لا توجد كلمة « مع » في نسخة ( ب ) . ( 4 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : متعينا . ( 5 ) في نسخة الأصل : التراجح ، وما أثبتناه من النسخة ( ب ) و ( د ) .