تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ويؤخذ بهما ليلزم التفكيك الممنوع ، فالأخذ بالمطابقي إنّما هو بمقدار إثباته لهما لا من حيث هو ، فالمخبر به الواحد يؤخذ به ، ويترك كلّ من جهة ، وذلك كما في جريان الأصل العملي في موضوع واحد بلحاظ دون آخر ، كما إذا خرج منه شيء لا يدري أنّه بول أو منيّ ، فإنّه يحكم بعدم خروج المني بلحاظ إثبات جواز الدخول في المسجد أو اللبث فيه « 1 » ، ولا يحكم به بلحاظ جواز الدخول في الصلاة ، لمكان معارضته من الحيثيّة الثانية بعدم خروج البول ، فهذا الموضوع الواحد محكوم بعدمه وغير محكوم ؛ كلّ بلحاظ . وكذا في الإقرار بالزوجيّة من أحد الزوجين مع إنكار الآخر ؛ فإنّه تثبت الزوجيّة من طرف المقرّ ، ولا يحكم بثبوتها من الطرف الآخر « 2 » . . وهكذا في سائر النظائر ، والفرق بين المقام وبين عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » بالنسبة إلى العقود الجائزة يظهر بالتأمّل . هذا ؛ ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الوجه أيضا مشكل ، وذلك لأنّ التفكيك المذكور إنّما يعقل فيما إذا اختلفت الآثار والحيثيّات ، كما في الزوجيّة وخروج المني حتى يقال إنّه ثابت بلحاظ أثر دون الآخر ، وفي مثل المقام ليس كذلك ؛ فإنّ الوجوب المخبر به عين عدم الإباحة من جهة ، فلو حكم بعدمها ولم يحكم بثبوته ، يلزم الأخذ بالوجوب من الحيثيّة التي لم يؤخذ به « 4 » ، فإنّ المفروض أنّ ذلك العدم إنّما يجيء من قبل الحكم بالوجوب ، فلا يمكن الحكم به مع عدم الحكم به ، وهذا بخلاف الزوجيّة ؛ فإنّها محكومة بها بلحاظ مغاير للحاظ عدم الحكم بها ؛ فتدبّر ! . والتحقيق : أن يقال - على فرض إمكان شمول الدليل لكلّ منهما على الوجه
هامش
( 1 ) بنحو أنّه مع اشتراط شرائط في تحقق المني وشككت في تحقق بعضها فالأصل العدم ويترتب عليه عدم الحكم بكونه منيا ، أو يشك في جواز الدخول أو اللبث في المسجد مع الشك في كون الخارج منيّا فالأصل عدم خروج المني وبه يحكم بجواز الدخول حتى يثبت المانع عنه . ( 2 ) وهذا من غرائب الفقه مع موافقته لصنعته ؛ وعليه فلو ادعت الزوجة الزوجيّة وجب عليها التمكين ولم يجز لها الخروج من داره إلا بإذنه وكذا بالنسبة للولد ، لكن الزوج بلحاظ أنّه منكر للزوجيّة فلا يجوز له وطؤها ؛ لأنّها أجنبيّة بالنسبة له ، والمسألة مشكلة جدا . ( 3 ) المائدة : 1 ( 4 ) المقصود لزوم أخذ الوجوب من الحيثيّة غير الموجبة له .