تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لا يمكن له الأمر بالعمل بهما حتى يحكم العقل بالتخيير بسبب العجز ، ففي الحقيقة المانع من قبل المكلّف لا المكلّف . وعقلي ظاهري كما في الدوران بين المحذورين مع عدم الدليل على التعيين . وشرعي ظاهري كما في الخبرين إذا قلنا بالتخيير فيهما من جهة الأخبار العلاجيّة . وشرعي واقعي كما في خصال الكفّارة ؛ وملاكه كون المصلحة الملحوظة للآمر موجودة في شيئين أو أشياء مع كفاية أحدها في إحرازها ، ولو فرض عدم الحكم من الشارع في مثل هذا الموضوع بالتخيير ؛ بمعنى عدم العلم به ، واستكشفنا كون الأمر كذلك ؛ يحكم العقل بالتخيير ، وبقاعدة الملازمة يثبت شرعا أيضا ، فهو أيضا معدود من التخيير الشرعي ؛ بخلاف القسم الأول فإنّه لا يكون شرعيّا بقاعدة الملازمة ؛ لعدم جريانها ؛ لأنّ المفروض أنّ الحكم الشرعي فيه هو التعيين . وعلى ما ذكرنا فلو قلنا بعدم شمول أدلّة الحجيّة لصورة التعارض ، وعلمنا أنّ مناط الحجية الكشف النوعي المحقّق في كلّ من الخبرين ؛ فالعقل يحكم بالتخيير بمقتضى هذا المناط ، ويصير تخييرا شرعيّا ؛ بقاعدة الملازمة ، لكنّ الفرض بعيد من حيث عدم إمكان العلم بالمناط ، إذ لا أقل من احتمال كون عدم المعارض شرطا في اعتبارهما ، ومع فرض العلم به فالأمر كما ذكرنا ، فليكن هذا على ذكر منك .

الثامن : [ البحث في موارد التوقف ]

لا يخفى أنّ مورد التوقف ما إذا كان هناك واقع مجهول معيّن في الواقع ، كما في التوقف عن تعيين الأحكام الواقعيّة عند الشك فيها ، وأمّا مع عدم التعيين في الواقع أيضا فلا مورد للتوقف ، وحينئذ ففي دوران الأمر بين الحجّة واللاحجّة يصح الحكم بالتوقف ، وأمّا في مقامنا إذا قلنا بعدم إمكان شمول الدليل للمتعارضين ، لا يصح ذلك ، إذ ليس هناك واقع مجهول . ودعوى العلم بأنّ أحدهما معينا حجّة عند الشارع ولا نعلمه ؛ فاسدة ، إذ المفروض أنّ مناط الحجيّة وهو كونه خبر عدل موجود في كليهما ، فلا معيّن لأحدهما . فإن قلت : هما وإن كانا متساويين بالنظر إلى دليل الاعتبار ، إلا أنّه يحتمل أن