تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
متوقفون في صورة العلم الإجمالي بالخلاف ؛ أعمّ من أن يكون لورود خطاب مجمل أو لا ، ولكن يشكل بما ذكرنا : من أنّ اللازم عدم التمسّك في الصورة التي فرضنا ، ولا يمكن الالتزام ؛ إلا أن يفرق بين قلّة الأطراف وكثرتها ، وكون ذلك في العام الواحد والعمومات المتعددة ، وهو كما ترى ! . والتحقيق جواز التمسّك بها خصوصا في صورة العلم الغير المستند إلى خطاب مجمل ؛ هذا . ولا يخفى أنّا لو قلنا بعدم جواز التمسّك بالعمومات في المقام من جهة توقف العقلاء فلا نقول بذلك في مقامنا ، إذ هو خاص ، بما كان الحكم الواقعي ثابتا في حدّ نفسه - كما ذكرنا - لا مثل عمومات دليل الحجيّة ، ولذا لا يقال بالتوقف في عمومات أدلّة الأصول مع العلم الإجمالي بخلافها ، إلا أن يكون منجزا للتكليف ، والسرّ أنه لا تضر مخالفة الواقع في الواقع في جعلها حسبما عرفت ، فالعلم الحاصل بالخلاف ليس علما بعدم ثبوت هذا الحكم الظاهري في بعض الأطراف حتى يكون مانعا عن شمول العموم . فما قد يتخيّل من عدم الشمول من جهة أنّ المدرك في العمل بالعمومات بناء العقلاء ، وهم لا يعملون مع العلم الاجمالي بالخلاف ، لا وجه له ، إذ على فرض تسليمه إنّما يقدح في عمومات أدلّة التكاليف لا عمومات أدلّة الحجيّة ، والفرض أنّ هذا الإشكال - على فرض تماميته - إنّما يقدح في الجواب الثالث لا الثاني . فالحق أنّه لا مانع من شمول العمومات في المقام ، إلا على ما ذكرنا سابقا من عدم إمكان نصب الحجّتين المتعارضتين ، لاستلزامه التناقض ؛ خصوصا بناء على الطريقيّة ، ومع الإغماض عن ذلك لا مانع ، وحيث عرفت سابقا أنّ الحق عدم الإمكان ، فالحق عدم الشمول ، لكنّ هذا إذا قلنا إنّ معنى الحجيّة إيجاب العمل بالمؤدى . وأمّا إذا قلنا إنّ معناها جعل الشيء مثبتا للواقع ؛ حسبما يأتي بيانه ، فلا مانع من الشمول ، إذ يمكن أن يجعل طبيعة الخبر مثلا مثبتا للواقع ، ونازلا منزلة العلم ، وإذا تعارض فردان منها فكما لو تعارضت بعض الأسباب العقليّة مع بعض ، ولازمه