تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الشارع ، وهو لا يرضى بالمخالفة القطعيّة ، مقدمة للعلم بالإطاعة ، وفي الجميع نظر ! أمّا كونه مقتضى القاعدة ؛ فلما عرفت من المنع ، وأنّ التبعيض لا يعدّ عملا بالأمارة ، بل عند العرف يعدّان ممّا لا يمكن العمل بهما ، وأمّا في التنزيل فلإمكان أن يكون نظر الفقهاء إلى تساقط البيّنتين ، وكون التنصيف من باب عدم خروج الدار عن المتنازعين ، ولو بحسب الظاهر ، ولهذا يقولون بذلك فيما لا بيّنة لأحدهما ولا يد ، بل في المثال الأول يمكن أن يكون من باب تقديم بيّنة الداخل أو الخارج ؛ حسبما احتمله المحقق القمي « ره » . وأمّا في التأييد ؛ فلأنّ الخبر خاص بمقام لا يجوز التعدي عنه ، مع أنّه ليس من تعارض الأمارتين ، وأيضا المفروض فيه العلم بعدم خروج الدرهم عن المودعين ، فلا يمكن التعدي إلى صورة يحتمل [ فيها ] كذب الأمارتين كما هو الغالب . وأمّا في الأخيرة ؛ فلأنّ وجوب العمل بالقدر الميسور أول الدعوى ، وأمّا في الفرق بين أدلّة الأحكام والموضوعات ؛ فلأنّ في الأولى أيضا قد لا يمكن الجمع الدلالي كما في النصين ، وكون الحق لواحد أو متعدّد لا يكون فارقا ؛ [ ولا ] سيّما مع عدم انحصار المناص في الجمع ؛ لإمكان كون الحاكم مخيّرا ، كما أنّه مخيّر في ترجيح أحد الخبرين اللذين هما مدرك الحكم ، وإمكان التساقط والرجوع إلى الأصل ، وإمكان التشخيص بالقرعة . . إلى غير ذلك . فالأقوى عدم الجمع فيها مطلقا ؛ لا بحسب الدلالة ولا بحسب العمل ، هذا ؛ ولعلّه يأتي لذلك تتمة إن شاء اللّه .

[ الأصل في المتعارضين ]

ولنتكلّم في هذا البحث في أنّ مقتضى الأصل في المتعارضين - بعد عدم إمكان الجمع المعتبر مع قطع النظر عن الدليل الوارد - ما ذا ؟ ولا يخفى أنّه لا يتفاوت الحال في ذلك بين الأدلّة للأحكام والأمارات للموضوعات ، إذ المفروض قطع النظر عن جميع الأمور إلا دليل الاعتبار ، ومن المعلوم تساوي الجميع في ذلك ؛ فنقول : أولا : هل يجب الأخذ بالمرجّحات أم لا ؟ ومرادنا مجرّد مزيّة في أحد الدليلين لم ينص الشارع على اعتبارها ، وإلا فمع اعتبارها شرعا لا إشكال ، ومع عدمها أو