معنى « المجمع عليه بين الأصحاب »
والظاهر أنّ المراد من
« المجمع عليه بين الأصحاب »
والمشهور الواضح بينهم ، هو الشهرة الفتوائيّة ، لا الروائيّة ؛ فإنّ معنى المجمع عليه بينهم والمشهور لديهم ليس إلّا هي ، كما أنّ الموصوف بأنّه
« لا ريب فيه »
هو الذي عليه الشهرة الفتوائيّة ؛ بحيث كان مقابله الشاذّ النادر .
وأمّا نفس شهرة الرواية مجرّدة عن الفتوى ، فهي مورثة للريب بل للاطمئنان أو اليقين بخلل فيها ، بخلاف ما إذا اشتهرت رواية بين الأصحاب بحسب الفتوى ؛ بحيث صار مقابلها من الشاذّ النادر ، فإنّها تصير لأجله ممّا لا ريب فيها .
ومعلوم : أنّ مراده من قوله :
« فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه »
ليس جعل التعبّد بذلك ، بل تنبيه بأمر عقلائيّ ارتكازيّ بين العقلاء ؛ فإنّ الإجماع والاشتهار بين بِطانة كلّ رئيس ، يكشف عن رضاه به ، فإحدى الروايتين إذا كانت بهذه الصفة ، يؤخذ بها وبالحكم المستند إليها ، ويترك الشاذّ المقابل لها .
وقوله :
« إنّما الأمور ثلاثة . . . »
إلى آخره ، كالتعليل لقوله :
« يؤخذ بالمجمع عليه ، ويترك الشاذّ »
فإنّ الأمور مطلقاً لا تخلو من بيّن الرشد فيتّبع ، والمجمع عليه كذلك ، وبيّنِ الغيّ فيجتنب ، والشاذّ النادر كذلك ، وأمرٍ مشكل .