فيكون كل منهما مأمورا بطرده ، لكن لا مطلقا ، بل في هذه الحالة .
ولا فرق في استحالة الشيء - أو قبحه - بين لزومهما على كل تقدير - كما في الامر بالضدين مطلقا - أو على تقدير دون تقدير - كما في الامر المسوق على سبيل الترتب - إذ المحالية وصف لازم للمحال فلا ينفك عنه أبدا ، فلا يعقل ان يتحقق ولو على بعض التقادير كما لا يخفى .
وعلى هذا فقول المحقق الأصفهاني ( لا منافاة بين قيام المولى . . . . الخ ) أن أريد به عدم المنافاة مطلقا ففيه : ان الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية ، والمنافاة متحققة على تقدير العصيان ، وان أريد به عدم المنافاة المطلقة ففيه : ان عدمها لا يكفي في الحكم بالامكان ، إذ لزوم المحذور أحيانا كاف في الحكم بالاستحالة .
وفيه : ان الامر بطرد عدم المهم مشروط بعصيان الأهم ، ففي ظرف انعدام الأهم يكون المهم مأمورا بطرد عدمه ، ومن المقرر ان المشروط لا ينقلب مطلقا ، مطلقا ولو بعد تحقق شرطه ، وعلى هذا يكون الامر بطرد الأهم - الذي هو باب من أبواب عدم المهم - تحصيلا للحاصل ، إذ أخذ وجوب المهم في ظرف عدمه ، فلا يعقل الامر بطرده ، فلا يكون ثمة أمر بطرد الحصتين المتقابلتين ولو في تقدير العصيان .
اللهم إلّا أن يقال : انه وان صح ذلك بلحاظ الامر الشرعي ، إلّا أنه لا يصح بلحاظ الامر العقلي الواقع في سلسلة معاليل الامر الشرعي ، إذ العقل بعد تحقق شرط الواجب المشروط يأمر به منجزا بلا تعليق ، فيلزم من الامر الترتبي الشرعي أمر العقل بطرد الحصتين المتقابلتين ، وهو محال ، فتأمل .
( الثالث ) :
لو فرض عدم استلزام الامر الترتبي للامر بطرد الحصتين المتقابلتين ، لكن يلزم منه حصول التناقض بين الامر بالمهم - عند تحقق مقدم شرطية وجوب المهم - والامر بطرد عدم الأهم مطلقا ، ولو كان عدمه معلولا لوجود المهم ،
الترتب — صفحة 72
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص٧٢