« الوصول » - وسيأتي بعض البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
الايراد الأول
ويرد على هذا الوجه أمور :
( أحدها ) : ما في نهاية الدراية
وهو :
( ان اقتضاء كل أمر لاطاعة نفسه في رتبة سابقة على اطاعته ، لأنها مرتبة تأثيره وأثره ، ومن البديهي ان كل علة منعزلة - في مرتبة الأثر - عن التأثير . .
فيكون تمام اقتضاء الامر لاثره في مرتبة ذاته المقدمة على تأثيره واثره ، ولازم ذلك كون عصيانه في مرتبة متأخرة عن الامر واقتضاءه لكون النقيضين في مرتبة واحدة ، وعليه : فإذا أنيط أمر بعصيان مثل هذا الامر فلا شبهة في أن هذه الإناطة تخرج الامرين عن المزاحمة في التأثير ، إذ في رتبة الامر بالأهم وتأثيره في صرف القدرة نحوه لا وجود للامر بالمهم ، وفي رتبة وجود الامر بالمهم لا يكون اقتضاء للامر بالأهم . . فلا مطاردة بين الامرين ) .
وحاصل هذا الايراد دفع محذور التطارد بين الامرين بالطولية والاختلاف الرتبي فيما بين الطلبين .
وهذا الايراد يمكن تقريره في ضمن مقدمات :
الأولى : ان اقتضاء كل علة لمعلولها في مرتبة ذاتها ، لان علية العلة مرتهنة بنحو وجودها الخاص ، ونحو الوجود ليس خارجا عن نفس الوجود ، فان كل مرتبة من الوجود بسيطة ، وليس الشديد مركبا من أصل الحقيقة والشدة ولا الضعيف مؤلفا من أصل الحقيقة والضعف ، فليست المرتبة القوية من النور - مثلا - نورا وشيئا زائدا على النورية ، ولا المرتبة الضعيفة بفاقدة من حقيقة