ففيه : ان الطلب ( ان ) كان علة تامة لوقوع الامتثال فتقدم العلة على المعلول رتبي لا زماني ، لاستحالة الزماني ، مع عدم تمامية المبنى في نفسه ، وذلك لعدم كفاية الخطاب منفردا للتحريك نحو المطلوب ما لم تنضم اليه مشاركات أخر من الخوف والرجاء ونحوهما ، وإلّا لزم استحالة تحقق العصيان في الخارج ، ولكان التكليف جبرا وإلجاء لا أمرا وطلبا .
و ( ان ) كان علة ناقصة فتقدمها بالطبع وان كان محرزا ، إلّا ان التقدم الزماني ليس شرطا فيه ، كما في كل المركبات التي توجد دفعة ، فان أجزاءها وان تقدمت عليها بالطبع ، إلّا انها تقارنها بلحاظ الزمان .
4 - وان كان لأجل غير ما ذكر فقد سبق الجواب عنه .
( السادس ) : ان الوجدان أصدق شاهد على امكان تقارن البعث والانبعاث ، وعدم استحالته لا بالاستحالة الذاتية ولا بالاستحالة الوقوعية ، فان فرض تعاصر فعلية وجوب الصوم وبدء امتثاله ، وتقارنهما عند الفجر ليس محالا ، ولا يلزم منه محال لدى العقل .
كما أن الوقوع - في الأوامر العرفية ولو في الجملة - أدل دليل على الامكان ، وان احتملت الأوامر الشرعية : كلا من التقارن - وذلك بكون الخطاب مشروطا بالوقت المعين على نحو الشرط المقارن - والتقدم - وذلك بكون الخطاب معلقا ، أو مشروطا بالوقت المتأخر على نحو الشرط المتأخر - .
مضافا لما سبق من أن الأمور الاعتبارية - بالمعنى الأخص للاعتبار - منوطة باعتبار المعتبر ، بخلاف الأمور التكوينية والأمور الانتزاعية المنوط وجودها بوجود منشأ انتزاعها ، دون توقفها على اعتبار المعتبر أو فرض الفارض ، فإذا فرض كون زمن الامتثال أول الدلوك ، واعتبر المعتبر الوجوب أول الدلوك فكيف يتقدم ما اعتبر على زمن اعتباره ، مع تبعية المعتبر لنحو اعتباره ، فتخلفه عنه محال .
الترتب — صفحة 160
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص١٦٠