تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
على ما عرفت . وبتقرير آخر : أنّ الحكم مختصّ بخصوص من بلغه ثواب على عمل ، والمقلّد المفروض غير داخل في ذلك الصنف ، كما لا يخفى . والجواب : أنّ أخذ العنوان : « من بلغه ثواب على عمل » ليس لمدخليّة البلوغ في ثبوت الثواب المتفضّل به على الفعل المأتيّ به برجائه ، وإن لم يصادف الواقع ، بل الأخذ إنّما هو من أجل أنّ من يبلغه ذلك لا يتمكّن من إتيان الفعل باشتراط البلوغ ، نظير اشتراط العلم فيما لا يختصّ بالعالم ، ولأنّ مفاد تلك الروايات استحباب تلك الأفعال المذكورة في تلك الموارد ، وثبوت الثواب عليها فضلا من اللّه الكريم إذا أوتي بها للفوز بالثواب ، وهذا لا يقتضي اختصاص الاستحباب بغير المقلّد الجاهل الذي لم يبلغه في تلك الأفعال رواية ولا فتوى بالاستحباب . والحاصل أنّ البلوغ لم يؤخذ في الموضوع من أجل مدخليّته في ثبوت الثواب الموعود تفضّلا ، بل من أجل أنّ الإتيان بتلك الأفعال للّه ورجاء درك الثواب واقعا المعتبر في تحقّق ذلك الثواب ، [ وهو ] لا يتحقّق إلّا بعد البلوغ ، وهذا غير القيود الملاحظة لمدخليّة الحكم ولاختصاص الحكم كما لا يخفى . فالثواب إمّا هو على إيجاد تلك الأفعال الخاصّة طلبا لقول رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله ] ، أو الثواب ونحوه ، ويرشد إليه انضمام الترغيب إلى إتيان تلك الأفعال من تلك الأخبار ، ويوضّحه ما ذكرناه من كون المستفاد من أخبار التسامح حكما فرعيّا ، وهو استحباب تلك الأفعال الخاصّة ، المشترك في من عرفه ومن لم يعرفه ، وأخذ البلوغ في الموضوع في الرواية لا يدلّ على اختصاص الحكم الشرعي المستفاد منه من وعد الثواب بشخص ، ولعلّ ذلك واضح . ويجاب أيضا بأنّ الفقيه نائب عن العامي ، فأيّ موضوع دخل فيه الفقيه من الشاكّ وغيره يجري حكمه على المقلّد أيضا ، فهو يحرز تحقّق موضوع الحكم الفلاني ، ثمّ