تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الشرعي مستفادا من أخبار التسامح ، وأنّها المثبتة لاستحباب تلك الأفعال في الشرع ، ولا اتّكال إلى الأخبار الضعيفة في ثبوت الحكم ، وإنّما هو من الأمور المعتبرة في تحقّق موضوع ذلك الحكم ، بمعنى أنّه لا بدّ من وصول الخبر بصدق بلوغ ثواب على عمل ، لا عمل على الأخبار والأمور الطلبيّة لتحصل المعارضة ويحتاج إلى الدفع بالوجوه المذكورة . والحاصل أنّ المحظور العمل بالظنّ في الحكم الشرعي ، وموضوعه بما يرجع إلى الحكم ، وهو مورد أدلّة المنع ، وأمّا اعتبار الظنّ في الموضوع فلا منع منه ، وبلوغ الخبر والإتيان بالفعل من الأمور المعتبرة في موضوع قوله : « كان له ذلك » وأمثاله ، ومفاد الأخبار استحباب تلك الأفعال شرعا ، وهي قطعيّة لا يعارضها شيء . « 1 » الخامس : أنّ الخبر في أصل الواقعة قد يكون دالّا على الوجوب ، فبناء على كون مفاد الأخبار ترتيب آثار الواقعيّة على مفاده - وإن لم يكن من باب الحجّيّة والطريقيّة - يلزم الحكم بالوجوب . والجواب : أنّ خبر المورد - باعتبار كونه إخبارا بالثواب على الفعل ولو بالملازمة [ بين كونه مثابا عليه ] وبين مطلوبيّته - يكون ممّا حكم الأخبار على ترتيب
هامش
( 1 ) . قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في دفع هذا الاعتراض : « أجيب عنه بأنّه لا تعارض ؛ نظرا إلى أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على جواز الركون إلى خبر الفاسق وتصديقه ، وإنّما تدلّ على استحباب ما روى الفاسق استحبابه . وفيه : أنّ هذا وإن لم يكن تصديقا له ، إلّا أنّ معنى طرح خبر الفاسق جعل احتمال صدقه كالعدم ، وظاهر هذه الأخبار الاعتناء باحتمال صدقه وعدم جعله كالعدم ، ولهذا لو وقع نظير هذا في خبر الفاسق الدالّ على الوجوب ، لكانت أدلّة طرح خبر الفاسق معارضة له قطعا ، بل قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ هذا في الحقيقة عمل بخبر الفاسق . وربّما يجاب أيضا بأنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، والترجيح مع هذه الأخبار . والتحقيق في الجواب : أنّ دليل طرح خبر الفاسق إن كان هو الإجماع ، فهو في المقام غير ثابت ، وإن كان آية النبأ فهي مختصّة - بشهادة تعليلها - بالوجوب والتحريم ، فلا بدّ في التعدّي عنهما من دليل مفقود في المقام » . رسائل فقهيّة ، ص 151 و 152 .