أقول :
والظاهر ورود الإشكال في الاحتياط .
وأمّا في البراءة ، فما ذكره مخدوش ، لأنّ الميرزا قد ذكر تقوّم الحكم الظاهري بالحكم الواقعي ، فلا يلزم المحذور . نعم ، المشكلة موجودة بنتيجة الإطلاق .
لكن الإشكال العمدة في البراءة هو في قوله :
بأن وزان البراءة الشرعيّة وزان العقليّة ، لأنه لا حكم في البراءة العقليّة ، إذ العقل ليس حاكماً ، لكنْ في البراءة الشرعيّة حكم وهو الترخيص ، فيقع المحذور .
ولو سلّم كلامه في أنّ البراءة ترفع الاحتياط ، فإن المشكل يبقى في : « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه » ، فهو يجعل الحليّة من طرفٍ ، ومن طرفٍ آخر يجعل الحرمة ، فكيف الجمع ؟
فظهر أنّ طريق الميرزا لا يحلّ المشكلة في الأصول غير المحرزة .
طريق المحقق الأصفهاني
وذهب المحقق الأصفهاني ، أمّا في الطرق والأمارات ، فإلى أنّ المجعول فيها هو « الحجيّة » ، ولمّا كانت الحجيّة المجعولة بالاعتبار أمراً وضعيّاً ، فليس بينها وبين الحكم الواقعي تماثل ولا تضادٌّ . وقد قال بتوضيح مختاره هذا :
إنّ الحجية مفهوماً ليست إلا كون الشيء بحيث يصح الاحتجاج به .
وهذه الحيثية : تارة تكون ذاتيّة غير جعلية كما في القطع ، فإنه في نفسه بحيث يصح به الاحتجاج للمولى على عبده .
وأخرى : تكون جعلية إما انتزاعيّة كحجّية الظاهر عند العرف وحجّية خبر