الواقع ، وأمكن أن يكون - على وجه الحقيقة - أمراً بترتيب الأثر على نفس الظن ، فيجتمع في الخطاب الواحد أن تكون القضية كنائية وحقيقية ، فيكون نظير الجمع بين اللحاظ الآلي واللحاظ الاستقلالي في الاستحالة . ومثاله : قولهم : زيد كثير الرماد ، فإنّ هذا الكلام عندهم كناية عن جود زيد ، فلو أريد مع ذلك المعنى الحقيقي منه ، اجتمع الكنائيّة والحقيقة ، وهو محال .
لأن الكناية هي عدم لحاظ الحقيقة ، والحقيقة هي عدم لحاظ المعنى المجازي ، فلا يجتمعان . . . .
وبعبارة أخرى : إنْ لوحظ المعنى الحقيقي لم يكن القطع أو الظن قنطرة للانتقال إلى اللّازم ، وإنْ لم يلحظ كان قنطرةً ، والجمع بين كونه قنطرة وعدم كونه قنطرةً جمع بين النقيضين وهو محال .
مناقشة هذا الإشكال
وقد ناقش الأستاذ هذا الكلام في جميع جهاته :
أمّا قوله : القطع ليس كالمرآة حتى يعقل أن يلحظ باللّحاظين .
فهو أوّل الكلام ، فقد ذكر هذا المحقق - في حقيقة القطع - أنّ حقيقته هي النوريّة ، فهي عين القطع لا من لوازمه ، والنور - كما هو معروف - ظاهر بذاته ومظهرٌ لغيره ، فيمكن لحاظه ولحاظ الغير به ، كذلك القطع . فما ذكره هنا ينافي كلامه هناك .
هذا نقضاً .
وأمّا حلّاً ، فإنّ القطع لحاظٌ ، ولكلّ لحاظ ملحوظ ، كالرؤية حيث لها مرئي ، فكما تلحظ الرّؤية بنفسها وتلحظ فانيةً في المرئي ، كذلك القطع يلحظ بنفسه