قال :
وأمّا المقدّمة الرابعة ، فلأن ملاك استحقاق العقاب وإنْ لم يكن هو القبح الفعلي كما أفاده ، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم كون القبح الفاعلي الموجود في صورة التجري ملاكاً له أيضاً .
بيان ذلك : إن القبح الفاعلي المتحقّق في فرض العصيان ليس أمراً مغايراً للقبح الفعلي الواصل إلى المكلّف ، بل نفس القبح الفعلي - بعد فرض علم المكلّف به - يوجب اتّصاف الفعل بالقبح الفعلي ، وهذا هو الملاك في استحقاق العقاب . وأمّا القبح الفاعلي الموجود في التجرّي فهو مغاير لهذا المعنى من القبح الفاعلي ، وإنما هو مجرد كشف الفعل عن سوء السريرة وشقاء الفاعل ، وأين ذلك من القبح الفاعلي الموجود في فرض العصيان ؟ « 1 »
جواب الأستاذ عن الإشكال
وقد أجاب الأستاذ عن كلا الإشكالين :
أمّا ما ذكره في المقدّمة الثالثة .
ففيه : إن محصّل كلام الميرزا الكبير هو أنّه إنْ لم يكن العلم تمام الموضوع لاستحقاق العقاب ، فإنه لا محالة يكون جزء الموضوع له ، ويكون الجزء الآخر هو المصادفة للواقع ، لكنّ المصادفة له لا تحصل دائماً ، ولازم ذلك أنْ لا يحكم العقل بالانبعاث أصلًا ، وهذا خلفٌ ، فالعلم تمام الموضوع للاستحقاق . وكأنّ المحقق النائيني قد غفل عن هذه النكتة .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 / 54 - 55 .