تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والثاني : عن طريق قصد الامتثال والطاعة ، فإنّه يكفي لعباديّة العمل وإنْ قيل بعدم كفاية قصد الملاك ، فكلّ عبادةٍ جامعةٍ للأجزاء والشرائط المعتبرة فيها ، يصحّ التقرّب بها بقصد إطاعة الأمر المتعلّق بها ، وهذا القصد يتمشّى من الجاهل عن قصورٍ بالموضوع والحكم . والثالث : عن طريق القول بأن لوصول الملاك إلى المكلّف دخلًا في حسن الفعل أو قبحه ، فالمؤثر هو الملاك بوجوده العلمي لا الواقعي ، وعلى هذا ، فلمّا كانت مصلحة الصّلاة واصلةً فهي مأمور بها ، أمّا مفسدة الغصب ، فالمفروض عدم وصولها - للجهل القصوري - فلا أثر لها وإنْ قدّم النهي ، لأنّ تقديمه إنما هو بحسب الواقع ، وهو بلا أثر كما تقدم .

إشكال السيد البروجردي على الكفاية

وقد أشكل السيد البروجردي « 1 » : بأنّ مقتضى التحقيق هو القول بدوران الأمر مدار الجهل والنسيان عن قصور ، فإنه إن كان كذلك حكم بصحة الصّلاة ، على القول بالجواز والامتناع معاً ، وإن كان عامداً أو جاهلًا مقصّراً حكم ببطلانها على القولين معاً . . . وذلك : لأنّ الصّلاة في المكان المغصوب قد ابتلي ملاكها بالمبغوضيّة ، وكلّ عملٍ مبغوض فهو غير قابلٍ للمقربيّة ، إلّا إذا كان جاهلًا عن قصورٍ لكون صلاته صالحة للمقرّبية ، سواء قلنا بالجواز أو بالامتناع . . . ( قال ) ويشهد بذلك ذهاب القائلين بالجواز إلى بطلان العمل العبادي إلّا من الجاهل القاصر لأنه معذور .

مناقشة الأُستاذ

إنه لا بدَّ من تعيين الأساس في وجه القول بالجواز ، فإنْ كان مجرّد تعدّد
هامش
( 1 ) الحاشية على الكفاية 1 / 401 .