تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

أجاب الأُستاذ :

بأن الوجه الرابع متقوّم بالشك في وجود الموضوع ، وهذا الخامس أساسه الشك في وصف الموجود ، فهناك كان الشك في وجود الكرّ ، فكان استصحاب عدم وجوده بالنسبة إلى عدم وصف الكريّة أصلًا مثبتاً . أمّا هنا ، فإنّ المستصحب عدم كريّة الماء الموجود في الحوض ، فليس بأصل مثبت . نعم ، ذهب السيّد الحكيم إلى أنه ليس من استصحاب العدم الأزلي لعدم جريانه في عوارض الماهيّة ، وهو الإشكال الثاني على هذا الوجه .

التفصيل في المسألة

فقد فصّل السيد الحكيم « 1 » في بين عوارض الوجود فقال بجريان استصحاب العدم الأزلي فيها ، وعوارض الماهية فقال بعدم الجريان . ومورد الشكّ في كريّة الماء من قبيل الثاني ، وعليه بنى في ( المستمسك ) « 2 » ، لأنّ الكريّة هي السّعة في طبيعة الماء وذاته . . . ولذا يفرَّق بين كريّة الماء ولون الماء ، فاللّون من عوارض وجود الماء ، أمّا الكريّة فمن عوارض ذاته سواء كان موجوداً أو لا . وعلى الجملة ، فإنه إنْ كان المراد استصحاب عارض الماهيّة ، فإنّ لحاظ الذات والماهيّة في مرتبة الذات يكفي لانتزاع العارض منها ، كما ينتزع الإمكان من ملاحظة حدّ ذات الإنسان ، فيقال بقابليّة هذه الذات للوجود وللعدم ، فإنّ هذا المعنى لا ينفكُّ عن الذات وليس له حالة سابقة حتى تستصحب ، فلا وجه للتفصيل المذكور . وإنْ كان المراد عوارض الوجود الذهني والخارجي كليهما كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة ، أو الذهني فقط كالنوعيّة للإنسان ، أو الخارجي فقط كالبياض بالنسبة للجدار . . . فإن الاستصحاب في عوارض الوجود جارٍ بلا إشكال .
هامش
( 1 ) حقائق الأصول 1 / 506 . ( 2 ) المستمسك في شرح العروة الوثقى 1 / 153 .
تحقيق الأصول — صفحة 309 | السيد علي الحسيني الميلاني