بناءً على مسلك العليّة . وأمّا بناءً على مسلك الاقتضاء ، فالانحلال لا يحصل إلّا بخروج مورد الشّبهة عن الطرفيّة للمعارضة . ومن الواضح أنّ وقوع المعارضة فرع وجود المقتضي للجريان في كلّ طرفٍ ، فيكون الأصل جارياً فيهما ويسقطان بسبب المعارضة .
وعلى هذا ، فإنّ معنى الشك بتقيُّد أحدهما بالآخر - في عنوان الصورة الرابعة - بأن تكون الصّلاة مقيّدةً بالوضوء ، هو كون وجوب الصّلاة نفسيّاً ووجوب الوضوء غيريّاً ، فيحصل لنا علم إجمالي في الوضوء بين أن يكون وجوبه نفسيّاً أو غيريّاً ، لكنّ حصول العلم الإجمالي بالوجوب النفسي أو الغيري للوضوء مسبوق بعلم إجمالي مردّد بين الوجوب النفسي للوضوء والوجوب النفسي للصّلاة ، - والعلم الإجمالي المذكور في الوضوء تابع لهذا العلم الإجمالي السّابق - ومن المحال تحقّق العلم الإجمالي بين النفسيّة والغيريّة للوضوء بدون العلم الإجمالي بالوجوب النفسي للوضوء أو الوجوب النفسي للصّلاة . . . وعليه ، فكما أنّ المقتضي لجريان الأصل موجود في طرف الوضوء ، كذلك هو موجود في طرف الصّلاة ، والأصلان يجريان ويتعارضان ، ويتنجّز العلم الإجمالي ويجب الاحتياط .
والحاصل : إنّ العلم الإجمالي في الوضوء - وأنّه إن كان نفسيّاً فكذا وإنْ كان غيريّاً فكذا - تابع للعلم الإجمالي بالوجوب النفسي للصّلاة أو الوضوء - سواء كان في الطول كما هو الصحيح أو في العرض - وإذا تساقط الأصلان في العلم المتبوع وجب الاحتياط .
تحقيق الأصول — صفحة 39
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩