الإشكال الصحيح على صاحب الكفاية والمحقق الأصفهاني
هذا ، والإشكال الوارد على تصوير الوجوب الكفائي بالوجوب المشوب بجواز الترك ، هو عدم مساعدة مقام الإثبات والارتكازات العقلائيّة عليه ، وأمّا ثبوتاً فلا يرد عليه شيء .
. الوجه الثاني
هو القول بالوجوب المشروط ، بأن يجب الفعل على كلّ واحدٍ من المكلّفين مشروطاً بعدم قيام غيره منهم به .
وهذا الوجه ساقط ، لأنّه يستلزم عدم حصول الامتثال لو صلّى الكلّ على الميّت مثلًا ، لأنّ المفروض اشتراط الوجوب على كلّ واحدٍ منهم بترك الآخر ، وإذا صلّى الجميع لم يتحقق الشرط وانتفى الوجوب ، فلا امتثال للأمر . . . وهذا باطل .
. الوجه الثالث
إن موضوع التكليف هو الفرد المردّد ، كما أنّ متعلّق التكليف في الوجوب التخييري هو المردّد ، فكما تتعلّق الإرادة التشريعيّة بالمراد المردّد - وهو الفعل - كذلك تتعلّق بالمراد منه المردد وهو الموضوع .
وفيه :
ما تقدّم هناك من أن تعلّق التكليف بالمردّد غير معقول ، سواء كان التردّد في الفعل المكلّف به أو في المكلّف نفسه ، لأنّ التكليف - سواء على القول بأنه الإنشاء بداعي جعل الداعي ، أو القول بأنه الطلب الإيقاعي الإنشائي ، أو القول بأنه البعث والتحريك نحو الإتيان بالمتعلّق ، أو القول بأنه اعتبار الفعل في ذمّة العبد وإبرازه بالصيغة - أمر ذو تعلّق وارتباط بالغير ، والتعلّق بالمردّد محال مطلقاً .