فإن قيل : إن المحقق الخراساني لا يفرّق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي .
قلنا : نعم ، لكنّه يرى الاختلاف بينهما باللّحاظ ، وهذا يتمّ في مثل الابتداء والانتهاء ونحوهما ، أمّا الطلب فلا يقبل اللّحاظين .
وثانياً : إنه جعل الاختلاف بين الأمر والنّهي في ناحية المتعلّق ، فكلّ منهما طلب ، لكن الأمر طلب الفعل والنهي طلب الترك . وفيه : إن هذا خلاف الارتكاز العرفي ، إذ العرف العام على أنهما متغايران بالذات .
وثالثاً : إنه أدخل الوجود والعدم في مدلولي الأمر والنهي ، لكنّ كلّاً من الأمر والنهي مركّب من المادّة والهيئة ، ولا دلالة لشيءٍ منهما على الوجود في طرف الأمر ، والعدم في طرف النهي ، وقد عرفت أنّ المعنى الاسمي لا يمكن أن يكون مدلولًا للهيئة التي هي معنى حرفي ، ولا يعقل وجود مدلولٍ بلا دالٍ ، فلا يدلّ الأمر على طلب الوجود والنهي على طلب الترك والعدم .
ورابعاً : قوله : بأن متعلّق الطلب هو وجود الطبيعة ، لأن الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ، لا مطلوبة ولا لا مطلوبة . وفيه : إن الطلب على مسلكه هو طلب الوجود ، وقد طرأ على الطبيعة - وهو أمر زائد على ذاتها - فلما ذا لا يطرأ على الطلب ؟ وعلى الجملة ، فإنّ المناط لصحّة تعلّق الطلب بوجود الطبيعة هو المناط لتعلّقه بها ، وإذا كانت الطبيعة من حيث هي ليست متعلّقة للأمر ، فهي غير متعلّقة للطلب أيضاً .
وخامساً : ما أورده المحقّقان الأصفهاني والعراقي ، وهو يرتبط بجوابه عن الوهم . وتوضيح ذلك :
إنه قد ذكر تحت عنوان « دفع وهم » ما حاصله : إن الأمر طلب وجود
تحقيق الأصول — صفحة 276
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٦