وبهذا البيان لا يلزم أيّ محذور من أن يجتمع الأمر بالضدّين - الإزالة والصّلاة - ويكونا في عرضٍ واحد . . . لأن المحذور لا يكون إلّا في مرحلة الاقتضاء أو في مرحلة الامتثال والطاعة ، ومع كون أحد الطلبين تامّاً والآخر ناقصاً فلا يلزم أيّ محذور ، لأنّ مقتضى الأمر بالأهم إعدام المهم بلحاظ وجود الأهمّ لتماميّة اقتضاء وجوده من هذه الناحية ، بخلاف الأمر بالمهم فليس له هذا الاقتضاء بالنسبة إلى الأهم ، وإنما يقتضي إعدام الأضداد الأُخرى . . . فلا مطاردة بين الطلبين . . . في مرحلة الاقتضاء . وكذلك في مرحلة الامتثال ، لأنّه مع امتثال الأمر بالأهمّ لا يبقى الموضوع للأمر بالمهمّ حتى تصل النوبة إلى امتثاله ، لأنّ الأهمّ يقتضي سدّ باب عدمه من ناحية المهم ، أمّا الأمر بالمهم فقد كان ناقصاً ، لفرض كونه محفوظاً بالنسبة إلى غير الإزالة من الأضداد ، أمّا بالإضافة إلى الإزالة فلا . . .
اللّهم إلّا أن تصل النوبة إلى إطاعته بالتمرّد والمعصية للأمر بالأهمّ ، وهذا شيء آخر غير المطاردة بين الأمرين .
فظهر : أن الأمر بالأهمّ لا يطرد إطاعة الأمر بالمهمّ ، بل إنه مع إطاعة الأمر بالأهم لا يبقى موضوع لطاعة الأمر بالمهم ، وإن الأمر بالمهم لا يطرد إطاعة الأمر بالأهم ، لأن الأهم إن لم تتحقّق إطاعته فذلك على أثر العصيان لا على أثر الأمر بالمهم . . . .
فلا مطاردة بين الأمرين ، لا اقتضاءً ولا امتثالًا .
إشكال المحقق الأصفهاني
وأورد المحقق الأصفهاني « 1 » على نظرية المحقق العراقي بما توضيحه :
إنه إن كان المراد من « التام » و « الناقص » أنّ إمكان الترتّب غير موقوفٍ على
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 222 - 223 .