من الفقه .
لكنْ يمكن دفع النقض ، بأنّ الشرط لبقاء الدلالة الالتزاميّة - عند القائلين به - هو بقاء الموضوع لهذه الدّلالة ، والموضوع فيها في المثال هو النجاسة وانتفاؤها مقطوع به عندهم ، فمثل هذا المورد خارج عن البحث .
النقض الثاني : لو كانت الدار - مثلًا - في يد زيد ، فقامت بيّنة على أنّها لعمرو وأُخرى على أنّها لبكر ، وقع التعارض بينهما ، لكنهما متّفقتان على أنّها ليست لزيد ذي اليد ، فإن قلنا بالتبعيّة ، سقطت الدلالتان وبقيت الدار لزيد ذي اليد ، وإن قلنا بعدم التبعيّة ، كانت النتيجة عدم كونها لزيد ، فهي مجهولة المالك .
وهذا ما لا يلتزم به أحد .
وفيه : إنّه لا بدّ هنا من مراجعة النصوص الواردة في المسألة ، وعليه مشى صاحب النقض في كتابه مباني تكملة المنهاج . والحاصل : إنّ المرجع هنا خبر إسحاق بن عمار وخبر غياث بن إبراهيم ، ومقتضى الجمع بينهما : إنّ زيداً ذا اليد ، إن اعترف لأحدهما المعيّن ، دار أمر الملكيّة بينه - المعترف له - وبين طرفه ، ويقع النزاع بينهما ، وإن اعترف لكليهما خرج هو عن الملكيّة وتقاسما الدار ، وإن لم يعترف لأحدهما ، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر انتقلت الدار إلى الحالف ، وإن حلفا أو نكلا تناصفاها « 1 » .
وتلخّص : عدم ورود النقض .
النقض الثالث : لو شهد شاهد واحد على أنّ الدار التي بيد زيدٍ هي لعمرو ، وشهد آخر على أنّها لبكر ، فإنّ الشهادتين ساقطتان على الحجيّة في مدلولهما
هامش
( 1 ) وراجع كتاب : القضاء والشهادات 2 / 645 - 651 الطبعة المحقّقة للمؤلّف ، وهو تقرير أبحاث السيد الأُستاذ آية اللَّه العظمى الگلپايگاني طاب ثراه .