يكون الفعل منهيّاً عنه قطعاً » « 1 » .
فهو هناك يعترف بأنّ الوجوب عين ترك الترك مصداقاً وإنْ اختلفا مفهوماً ، فكيف ينفي ذلك هنا ؟ والعصمة لأهلها .
وثانياً : إنّ بحثنا هو في المغايرة المصداقيّة لا المفهوميّة ، وإثبات الملازمة لا ينتج المغايرة والاثنينيّة الواقعيّة ، فيصحّ القول بأنّ الأمر بالشيء يلازم النهي عن الضدّ وهما وجوداً واحد . . . وهذا الإشكال من المحقّق الاصفهاني .
مختار الميرزا في المقام
وتعرّض الميرزا للآراء في المقام ، ففصّل في القول بالعينيّة ، وردّ على القول بالدلالة التضمّنيّة ، ولم يستبعد القول بالدلالة بالالتزام بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخص ، ثمّ نصّ على أنّها باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ ممّا لا إشكال فيه ولا كلام .
أمّا التفصيل في العينيّة فقد قال : ربّما يدّعى أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه ، بتقريب : إنّ عدم العدم وإنْ كان مغايراً للوجود مفهوماً إلّا أنّه عينه خارجاً ، لأن نقيض العدم هو الوجود ، وعدم العدم عنوان ومرآة له ، لا أنّه أمر يلازمه ، فطلب ترك الترك عين طلب الفعل ، والفرق بينهما إنّما هو بحسب المفهوم فقط .
قال : وفيه إنّ محلّ الكلام هو أنّه إذا تعلّق الأمر بشيء فهل هو بعينه نهي عن الترك أو لا ، لا أنّه إذا كان هناك أمر بالفعل ونهي عن الترك فهل هما متّحدان أو لا ؟
والدليل إنّما يثبت الاتّحاد في الفرض الثاني لا الأوّل ، بداهة أنّ الآمر بالشيء ربّما يغفل عن ترك تركه فضلًا عن أن يأمر به ، فلا يبقى لدعوى الاتّحاد فيما هو محلّ
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 121 .