ولا يمكن أن يكون الأمر بالإطاعة حكماً شرعيّاً مولوياً ، فيحمل على الإرشادية ، لكنْ ليس في مقامنا حكم من العقل ، فهو لا يقول بلزوم الإتيان بالمقدّمة ، بل يقول بلابدّيته وهو غير اللزوم والوجوب ، وأيضاً ، ففيما نحن فيه يمكن الحكم المولوي .
وأمّا المولوي الطريقي ، فلا معنى له هنا ، إذ الحكم المولوي الطريقي ما يجعل للتحفّظ على الواقع ، وفيما نحن فيه لا جهل بالواقع حتّى يجعل حكم الوجوب للاحتفاظ عليه .
وأمّا المولوي النفسي ، فالمفروض أنّ بحثنا في المقدّمة .
فانحصر كون الوجوب هنا غيريّاً . . . فيكون الأمر بغسل الثوب واجباً غيريّاً .
والجواب :
وقد أجاب الأكابر عن هذا الاستدلال : بأنّ هناك شقّاً آخر وهو : الإرشاديّة إلى الشرطيّة ، بأن يكون الأمر بغسل الثوب إرشاداً إلى شرطيّة الطهارة من الخبث في صحّة الصّلاة .
قال الأُستاذ
وهذا الجواب الذي ارتضاه في المحاضرات أيضاً « 1 » ، إنّما يتمّ فيما إذا كان الشيء شرطاً ، كاشتراط الصّلاة بطهارة اللباس ، وبالطهارة من الحدث كما في « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . » « 2 » ، أمّا في مثل : اذهب إلى السوق واشتر اللحم ، فليس دخول السّوق شرطاً ولا مقدّمةً لشراء اللحم ، وإنّما هو مقدّمة وجوديّة .
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 / 280 .
( 2 ) سورة المائدة : 6 .