تمهيد :
قسَّم صاحب ( الفصول ) « 1 » الواجب إلى المعلَّق والمنجَّز ، بعد تقسيمه إلى المطلق والمشروط ، وذكر أنه تارةً : يكون الواجب والوجوب غير معلَّقين على شيء غير حاصل ، وأخرى : يكون الوجوب غير معلّق ، والواجب معلقاً على أمر غير حاصل ، فسمّى الواجب في الأوّل بالمنجَّز وفي الثاني بالمعلَّق ، والوجوب مطلق في كليهما .
والتقسيم إلى المعلّق والمنجّز من انقسامات الواجب ، كما أن التقسيم إلى المطلق والمشروط من انقسامات الوجوب ، وتوصيف الواجب بالمطلق والمشروط إنما هو من باب الوصف بحال المتعلَّق ، فهما يرجعان في الواقع إلى الوجوب .
وعلى الجملة ، الواجب إنْ كان مقيّداً بأمرٍ متأخّر فمعلّق وإلّا فمنجَّز ، فالحجّ - مثلًا - واجب مقيّد بأمرٍ متأخّر ، وهو وقوعه في يوم عرفة ، وهو قيد غير مقدور للمكلَّف ، وقد جعل القيد في ( الفصول ) أمراً متأخّراً غير مقدور ، لكنّه في نهاية البحث جعله أعم من المقدور وغير المقدور .
وأشكل الشيخ « 2 » على صاحب ( الفصول ) هذا التقسيم ، لأنّ « المعلّق » ليس إلّا « المشروط » فكان يكفي التقسيم إلى المطلق والمشروط ، والسبب
هامش
( 1 ) الفصول : 79 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 51 - 52 .