رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ » « 1 » .
إنه لا مانع عقلًا من أنْ تحقق الإضافة والمضاف الآن ، ويكون مجيء المضاف إليه فيما بعد ، بأنْ تكون الإجازة اللّاحقة طرفاً للمعاملة الواقعة الآن ، والمؤثر هذه الحصّة من المعاملة . . . وهذا يرجع إلى نظر صاحب ( الفصول ) من أنّ العقد المؤثّر هو العقد المتعقّب بالإجازة ، أي العقد بوصف تعقّبه بالإجازة منشأ للأثر . . . ولكنّه مخالفٌ لظواهر الأدلّة الشرعيّة وللسيرة العقلائية ، حيث يرى العرف والعقلاء كون الأثر للإجازة والرّضا اللّاحق ، لا للعقد المتّصف بوصف التعقّب بالرّضا والإجازة . . . فالشارع يقول « إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ » « 2 » ووجوب الوفاء إنّما يكون حيث يضاف العقد إلى الشخص ، لأن معنى « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 3 » هو أوفوا بعقودكم . . فمشكلة النظر المذكور ترجع إلى مقام الإثبات من هذه الجهة .
وفي مقام الثبوت أيضاً إشكال وهو : أنه كيف يمكن تحقق وصف « التعقب » للعقد قبل حصول الإجازة وتحقّقها ؟ لأن التعقب عنوان إضافي ، وتحققه موقوف على تحقق طرفه . . . .
إذن ، فطريق صاحب الفصول وإن كان وجهاً من وجوه حلّ المشكلة من جهة الشرط المتأخر ، لكنْ لا يمكن المساعدة عليه ، لما يرد عليه من الإشكال ثبوتاً وإثباتاً ، فلا يصلح لتصحيح معاملة الفضول بالإجازة اللّاحقة ، على أساس أن تكون كاشفةً وطريقاً إلى تحقّق الملكيّة للمشتري . . . .
والتحقيق أنْ يقال :
هامش
( 1 ) سورة طه : 130 .
( 2 ) سورة النساء : 29 .
( 3 ) سورة المائدة : 1 .