الواحد والاثنين . . . أمّا المورد الذي يكون فيه أحد الوجودين ناشئاً من الوجود الآخر ، فلا يعقل الاتّحاد في الوجود ، لأنّ أحدهما هو المؤثّر والآخر هو الأثر ، والوحدة بين الأثر والمؤثّر والظل وذي الظل ، في الوجود ، محال ، ولا يعقل الاندكاك .
وبهذا البيان يتّضح ما في كلام ( المحاضرات ) من النظر والإشكال ، ففي مثال البياض الذي ذكره : إن كان بينهما نسبة العليّة والمعلوليّة كما هو مفروض بحوثهم في المقام ، فلا يعقل الاتحاد . . . ولكنَّ الحق عدم وجود هذه النسبة بين الوجوب الغيري والوجوب النفسي ، كما سيأتي تحقيق ذلك .
نفي الاندكاك بوجهين آخرين
لكنّ للمحقق الأصفهاني رحمه اللَّه طريقين آخرين لنفي الاندكاك :
أحدهما :
إنّ الأحكام أُمور اعتباريّة ، والأمور الاعتباريّة لا تقبل الشدّة والضّعف ، وإنما الأمور التكوينيّة هي التي تقبل ذلك ، لأنّ التأكّد يستلزم الحركة من المرتبة الضعيفة إلى المرتبة الشديدة ، والحركة إنما تعقل في التكوينيّات ، كالفاكهة ، تتحرّك في لونها وطعمها . . . وإذا انتفى التأكّد في الحكم ، فلا يعقل وجود الحكم الواحد الأكيد على أثر الاندكاك بين الحكمين . نعم ، يعقل ذلك في مبدأ الحكم وهو الإرادة ، فإنها قابلة للصعود من الضعف إلى الشدّة ، وحصول التأكّد فيها .
مناقشة الأستاذ الوجه الأوّل
وناقشه شيخنا دام بقاه بالنقض والحلّ . أمّا نقضاً : فأورد كلام المحقق