أقول :
قد يقال : مفاد هذه الروايات هو طريقيّة روايات من ذكر وأمثالهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وكلامنا في الفتوى . وقد أجبنا عن ذلك - في بحوثنا الفقهيّة ، في مسائل الاجتهاد والتقليد - بما حاصله : إنّ ظاهر الأخبار هو أنّ الأئمة عليهم السلام كانوا يرجعون إليهم في أخذ الأحكام منهم لا في نقل الروايات عنهم فقط .
إلّا أنّ لدعوى نيابة الفقيه عن المقلِّد في استنباط الأحكام وجهاً ، ولنا هنا بيانٌ لطيف يتعلَّق بأصل تأسيس الحوزة العلمية ، ذكرناه في الدرس .
الثالث :
قال السيد في ( العروة الوثقى ) : « إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلًا - في التسبيحات الأربع واكتفى بها ، أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربةٍ واحدةٍ ، ثم مات ذلك المجتهد ، فقلّد من يقول بوجوب التعدّد ، لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة » « 1 » .
فذكر في ( المستمسك ) « 2 » - بعد الكلام على أدلّة الإجزاء - بالتفصيل - أنّه في صورة تبدّل رأي المجتهد مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء . وأمّا في صورة تبدّل التقليد كما هو مفروض المسألة :
فتارةً : يرجع إلى الأعلم ، وهنا يجب لحاظ الأعمال السّابقة مع فتاوى هذا الأعلم ، فإنْ كانت موافقة فهو وإلّا فعدم الإجزاء ، لأدلّة وجوب تقليد الأعلم ، سواء في الأعمال السابقة أو اللّاحقة .
وأخرى : يكون المرجوع إليه غير الأعلم ، فإنّ الأعمال السابقة لا تجب
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 / 81 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى .