من أن أصل تحقّق الإرادة في مثل هذه الحالة مشكوك فيه ، فلا تصل النوبة إلى الإشكال - كما في ( المحاضرات ) « 1 » - بأنّ حكم العقل بالوجوب موقوف على عدم القرينة على الترخيص من ناحية المولى ، ووقوع الأمر عقيب الحظر يحتمل كونه قرينة .
وتلخَّص :
إنه على جميع المباني ، لا طريق لإثبات دلالة الأمر في المقام على الوجوب ، إلّا على القول بأن أصالة الحقيقة أصل تعبدي ، بضميمة عدم صارفيّة الموجود .
وأمّا الأقوال الأخرى ، من دلالته حينئذٍ على الإباحة ، أو تبعيّته لما قبل الحظر ، وغير ذلك ، فلا دليل على شيء منها أصلًا . وما ذهب إليه السيد الأستاذ دام بقاه - من أن الصيغة ظاهرة في رفع التحريم والترخيص في العمل وتجويزه ، فلم يقم عليه دليلًا إلّا ما أفاده بقوله : « كما يظهر من ملاحظة استعمالات العرف » « 2 » وأنت خبير بما فيه ، لأنّ الاستعمالات الفصيحة أعمّ من الحقيقة ، ولو سلّم فخلّوه من القرينة غير ثابت .
القول بالإجمال
ولمّا كان المختار عند الأستاذ هو الإجمال ، فالنوبة تصل إلى البراءة شرعاً ، ثمّ عقلًا .
أقول :
وهلّا جرى الاستصحاب - كما ذكر في الدورة السابقة - ، أي :
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 205 .
( 2 ) منتقى الأصول 1 / 513 .