إلى زيد دون غيره ، فكان ظاهراً في الوجوب العيني ، ودلَّ على خصوصيةٍ اقتضت وجوب القيام دون غيره من الأفعال ، فكان ظاهراً في الوجوب التعييني . . . فهذا الظهور اللّفظي موجود ، سواء تمّت مقدمات الإطلاق أو لا .
قال الأستاذ :
وفيه : إنّ السيرة العقلائية لا بد وأنْ ترجع إلى شيء ، إذ لا تعبّد في السيرة ، ومع عدم الدلالة اللّفظية ، وعدم الإطلاق المفيد للنفسيّة ، فلا حجّة أصلًا ، إذْ الحجة هي البيان ، وهو إمّا الظهور اللّفظي وإمّا الإطلاق وإمّا الأصل المثبت للتكليف ، وكلّها منتف ، فتكون السيرة بلا حجة ، وهي لا تكون بلا حجة ، إذ لا تعبّد فيها .
وأمّا الظهور اللّفظي في القسمين الآخرين ، فلا يخفى أنْ لا فرق بين الكفائي والتخييري من حيث أنّ كلّاً منهما له عدل ، إلّا أنه في الكفائي في طرف الموضوع ، وفي التخييري في طرف متعلَّق الحكم ، فلمّا قال : « يجب على زيدٍ أنْ يقوم » كان قوله ظاهراً فيما ذكره من أخذ الخصوصيّة في طرف الموضوع وهو « زيد » وفي طرف متعلّق الحكم وهو « القيام » ، فالخصوصيّة اخذت في الطرفين ، ولكنْ هل لها بديل أو لا ؟ إن ظاهر الكلام ليس فيه دلالة على عدم أخذ البدل أو كفايته ، فيحتاج إلى الإطلاق ، ليدلّ على التعيينيّة والعينيّة . . .
وهذا تمام الكلام في هذه المسألة .
وقد ظهر أنّ الحق مع ( الكفاية ) .
تحقيق الأصول — صفحة 122
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٢