مثل « ضارب » أو يكون مضافاً إلى لفظٍ آخر ، في نسبةٍ تامّة مثل « زيد ضارب » أو ناقصة مثل « ضارب زيد » .
فعلى جميع الأقوال ، وفي مختلف التركيبات ، لا يفيد المشتق إلّا معنى واحداً ، وهو خصوص المتلبّس ، ولا يتبادر إلى الذهن منه غيره . . . فيكون هو الموضوع له حقيقةً .
وأمّا من ناحية الكبرى ، فمناط دليليّة التبادر هو : أن انسباق المعنى من اللَّفظ أمر حادث ، فلا يكون بلا علّةٍ ، فإنْ كانت العلّة هي القرينة ، فالمفروض عدمها ، وإن كان الوضع الواقعي ، فالوضع كذلك ليس بعلّةٍ وإلّا لزم حصول التبادر عند الجاهل بالوضع ، وبعد بطلان كلا الشقين ، ينحصر الأمر بالعلم بالوضع ، ولا فرض آخر .
والحاصل : أنا كلّما غيّرنا موقع استعمال المشتق ، وجدنا تبادر المعنى منه ، بلا فرق ، ممّا يدلّ على عدم استناد الانسباق إلى أمرٍ خارجٍ من قرينةٍ أو غيرها . . . وإنما يستند إلى الوضع فقط .
هذا تقريب الاستدلال بالتبادر ، وإنّ مراجعة الكتب اللّغويّة في اللّغات المختلفة لتؤيّد هذا المعنى ، لأن مداليل الهيئات لا تختلف في اللغات ، والمتبادر من « العالم » في سائر اللّغات هو خصوص المتلبّس بالعلم ، وهكذا غيره من المشتقات . . .
لكنْ لا بدَّ من إثبات كون هذا الانسباق من حاق اللَّفظ ، ولا يتم ذلك إلّا بدفع شبهتين :
( الشبهة الأولى ) هي : إن المطلوب هو تبادر المعنى وانسباقه من حاقّ اللّفظ ، وذلك علامة الحقيقة ، ولكنه قد ينشأ من الإطلاق ، بمعنى أنه كلّما
تحقيق الأصول — صفحة 386
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٨٦