نعم ، لازم ذلك في الماديّات مثل « وجد زيد » ، و « يوجد زيد » هو الخروج من القوة إلى الفعل ، ومن العدم إلى الوجود ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه في المفهوم الموضوع له الهيئة .
كما أنّ « الاقتران » بالزمان أمرٌ ، وكون الزمان دخيلًا في المعنى أمرٌ آخر ، وقد جاء في كلام ابن الحاجب ونجم الأئمة الرضي الأسترآبادي وغيرهما أن الفعل كلمة مدلولها الحدث المقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، وهكذا جاء في كلام ابن هشام ، إلّا أنّه خالف فقال كبعضهم في ( شذور الذهب ) « 1 » بدلالة الفعل على الزمان ، ولذا ورد الإشكال .
والحاصل : إن الوقوع في الزمان والاقتران به في الوجود يعتبر قيداً للمفهوم وليس جزءاً له ، فصحّ إطلاق الهيئة في الزمانيّات ، وفي المجرّدات ، وبالنسبة إلى الباري سبحانه وتعالى ، فتدبّر .
4 - هل يجري النزاع في اسم الآلة واسم المفعول ؟
قد عرفت موضع النزاع في بحث المشتق ، وأنه بحثٌ هيوي وليس بمادّي ، فلا دخل لاختلاف المواد فيه ، من كون المبدإ أمراً فعليّاً ، أو أمراً شأنيّاً ، أو ملكةً من الملكات ، أو حرفةً من الحرف .
ففي مثل « القيام » يكون التلبّس هو التلبّس الفعلي بالمبدأ ، فإذا انقضت الفعليّة فقد انقضى عنه المبدأ .
وفي مثل « المجتهد » يتحقق التلبّس بتحقق الملكة ، ويكون انقضاؤه بانقضاءِ الملكة ، ولذا يصح إطلاق المجتهد على صاحب الملكة وإن كان في حال النوم مثلًا .
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 218 ط القديمة .