الجواب الثاني عن الإشكال
وأجيب عن اشكال الشيخ ثانياً : بأنا في ترتّب الثمرة لا نريد فعليّتها ، بل يكفي إمكان ترتّبها ، وهذا حاصل في المقام .
وفيه : كيف يكفي وجود المقتضي لترتّبها والحال أنه دائماً مبتلى بالمانع ؟ هذا على فرض تمامية المقتضي . . . إنه لا بدّ من تحقّق الثمرة في الفقه ولو في موردٍ واحد .
التحقيق في المقام
والتحقيق أن يقال : إنه وإنْ كان قسم من الآيات والروايات في مقام التشريع وبصدد التقنين ، لكنّ في الكتاب ما هو في مقام البيان ، ولذا يمكن التمسّك بإطلاقه ، كآية الوضوء : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ » « 1 » . . . مضافاً إلى تمسّك الإمام عليه السلام بها للتفصيل بين المسح والغسل بمجىء « الباء » في « الرؤوس » « 2 » .
وكآية نفي الحرج والعسر ، حيث تمسّك بها الإمام عليه السلام في رواية عبد الأعلى مولى آل سام في حكم الجبيرة « 3 » .
وكذلك الحال في بعض آيات المعاملات ، فقد استدل الإمام عليه السلام بقوله تعالى : « أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » لصحّة بيع المضطرّ ، كما في صحيحة عمر بن يزيد « 4 » . ولولا ذلك لقلنا بأن الآية في مقام المقابلة بين البيع والربا ، وأنه حلال والربا حرام فلا إطلاق لها ، كما نبّه عليه المحقق الأصفهاني .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 413 ط مؤسّسة آل البيت عليهم السلام ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، رقم : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 / 464 ط مؤسّسة آل البيت عليهم السلام ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، رقم : 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 / 446 ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، رقم : 1 .